آخر تحديث :الخميس-05 مارس 2026-02:34ص

الحروب بين الأماني والوقائع ( حرب الخليج الثانية إنموذجا ) ..!!

الخميس - 05 مارس 2026 - الساعة 01:11 ص
إبراهيم ناصر الجرفي

بقلم: إبراهيم ناصر الجرفي
- ارشيف الكاتب


كم أتعاطف مع المؤيدين للنظام الإيراني في كل مكان ، وهم يعيشون هذه الفترة نشوة الانتصارات الإعلامية ، ويعيشون الأماني الكبيرة بالنصر الساحق على أمريكا وإسرائيل ، ويتعلقون بالاخبار التي تعمل في صالح ايران حتى لو كانت جانبية وغير مؤثرة في سير المعركة كإسقاط طائرة مسيرة أو وصول بعض الصواريخ إلى إسرائيل ، طبعا أقدر تعاطفهم ومشاعرهم وتفاعلاتهم وانفعالاتهم وحماسهم ، فقد عشنا نفس اللحظة ونفس التجربة ، التي يعيشونها اليوم خلال الغزو الامريكي الاوربي للعراق في العام 1990م ، نعم عشنا أماني النصر واندفعنا كثيراً خلف مشاعرنا وعواطفنا ، نعم كنا نبحث عن خبر ولو جانبي ولو اعلامي يتجاوب مع حماسنا وتفاعلنا ، ويدعم أمانينا بتحقيق النصر ضد الغزاة ، وكنا نقوم بتضخيمه وتعظيمه لعله يخفف علينا من هول الاحداث على ارض الواقع ، والتي كانت تحطم أمانينا واحلامنا في تحقيق نصر بعيد المنال كنا نطمح إليه ونحلم به ، ما أجمل الأماني والطموحات والبطولات والانتصارات في عالم الاحلام والخيالات ، وما أسوأ الاحداث والنتائج والانتكاسات على أرض الواقع ، تجعل الانسان يعيش حالة من الصراع والقلق والاضطراب النفسي والمعنوي واليأس والاحباط ، فالأمر غاية في الصعوبة عندما نشاهد القائد البطل آنذاك ( صدام حسين ) الذي كنا نظن أنه لا يقهر ولا يهزم وهو يخسر الحرب وقواته تتلقى الضربات القاسية والمؤلمة ..!!


نعم لا يمكن وصف حالة المشاعر التي عشناها في تلك المرحلة حينما كانت تصتدم أحلامنا وامنياتنا مع الواقع ، ونحن نشاهد تفوق العدو في كل المجالات التكنولوجية والتقنية والعسكرية والاقتصادية ، ونحن نشاهد طائرات العدو وهو تسيطر على الاجواء وتسرح وتمرح وتعربد فيها بكل اريحية ، واساطيله وبوارجه تجوب البحار والمحيطات وتسيطر عليها ، طبعا الفرق كبير بين تلك المرحلة واليوم والفرق كبير بين وضع العراق آنذاك ووضع ايران اليوم ، فالعراق في ذلك الوقت عام 1990م كان لا يزال خارج من حرب كبيرة وطويلة مع النظام الايراني امتدت 8 سنوات وانتهت في العام 1988م ، أي قبل الغزو الامريكي الغربي بعامين فقط ، بعكس حال النظام الايراني اليوم الذي يدخل المعركة بعد حوالي 40 عام من حربه مع العراق ، ما يجعله أكثر قوة وتجهيز واستعداد لخوض هذه المعركة ، لكن ورغم كل ذلك يظل التفوق التكنولوجي والعسكري لمصلحة امريكا واسرائيل كواقع ملموس ، كما أن هناك فرق كبير فالعراق في ذلك الوقت تعرض لهجوم كبير من تحالف عسكري دولي بقيادة امريكا ( أكثر من 30 دولة من ضمنها بريطانيا وفرنسا ) ، بينما ايران اليوم تتعرض لهجوم من امريكا واسرائيل فقط ..!!


وأياً تكن الفوارق والمتغيرات فالوضع متشابهة والظروف متقاربة والتفوق واضح لمصلحة امريكا واسرائيل ، رغم ان الفترة الكبيرة الماضية قد منحت النظام الايراني الوقت لتطوير ترسانته العسكرية وإنشاء صناعات عسكرية متطورة في مجال الصواريخ البالستية والطيران المسير والمفاعلات النووية ، وهي التي تجعله اليوم يطلق الصواريخ والمسيرات إلى اسرائيل ودول المنطقة ، بل إنها هي التي جعلته يفكر في تحدي امريكا واسرائيل ، وهي التي جعلته يقدم الدعم العسكري واللوجستي لقوى المعارضة الشيعية في بعض دول المنطقة ما مكنها من السيطرة على السلطة في تلك الدول ، ليشكل النظام الايراني بذلك تحالف في المنطقة يسمى محور المقاومة ، لكن ورغم كل تلك التكتيكات العسكرية الذكية الهادفة إلى توسيع الجبهة جغرافيا بهدف استنزاف العدو عسكريا وماديا واقتصاديا ، تظل الكفة مرجحة لمصلحة امريكا واسرائيل خصوصا في المجال التكنولوجي والتقني والالكتروني حيث باتت هذه الدول تمتلك تقنية الذكاء الاصطناعي الذي يساعدها على انجاز الكثير من المهام والعمليات الرقمية والحسابية والتقنية بكل يسر وسهولة وبأقل جهد ووقت وتكلفة ، والذي يساعدها على اختراق الاجهزة الاستخباراتية والامنية والعسكرية الايرانية بكل سهولة ، وهو الذي سهل المهمة عليها في اغتيال قيادات الصف الاول في ايران بمن فيهم المرشد الايراني الخامئني بكل سهولة وسرعة ، وهو اليوم التي يمنحها التفوق والافضلية في المعركة ضد النظام الايراني الذي يقاتل اليوم بكل قوة من أجل البقاء ، رغم فارق القوة النارية والتدميرية بين الطرفين ، والشاهد من ذلك أن العقيدة الدينية وعدالة القضية والقوة النفسية والمعنوية مهما وصلت من مراحل الفداء والتضحية والتعبئة إلا أنها تقف عاجزة أمام التفوق التكنولوجي والالكتروني والعسكري ، وعلى المؤيدين والمتعاطفين مع النظام الايراني الاستعداد النفسي والمعنوي لمواجهة الاحداث والمتغيرات والتطورات على أرض الواقع كما هي لا كما يتمنون ويحلمون بها أن تكون ..!!