آخر تحديث :الأحد-08 مارس 2026-01:27ص

فوضى الأسعار وغياب الرقابة

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 10:28 م
محمد عبدالله المارم

بقلم: محمد عبدالله المارم
- ارشيف الكاتب


في كل مرة يتحسن فيها سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية يتجدد الأمل لدى المواطنين بأن تنعكس هذه التحسّنات على حياتهم اليومية وأن يجدوا أثرها المباشر في أسعار السلع الأساسية التي تثقل كاهلهم منذ سنوات. غير أن الواقع في الأسواق يقول شيئًا مختلفاً تماماً فأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية ما تزال بعيدة كل البعد عن قدرة المواطن على تحملها.


المفترض في مثل هذه الحالات أن تتحرك الجهات المختصة بسرعة لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة عبر تفعيل مكاتبها في المحافظات والنزول الميداني لمتابعة الأسعار ومراجعتها بما يتناسب مع تحسن العملة المحلية.

فترك الأسواق بلا رقابة يفتح الباب أمام الفوضى والتلاعب بالأسعار.


وما يجري اليوم في كثير من الأسواق ليس مجرد تفاوت بسيط في الأسعار بل حالة من العبث الواضح حيث يستغل بعض التجار غياب الرقابة الصارمة لرفع الأسعار دون أي مبرر غير آبهين بمعاناة المواطنين. فبدل أن يكون تحسن العملة فرصة لتخفيف الأعباء عن الناس تحوّل إلى فرصة لدى البعض لزيادة الأرباح وتضخيم الأرصدة حتى لو كان الثمن معاناة الفقراء والبسطاء.


المواطنون اليوم هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ يتحملون عبء ارتفاع الأسعار يوماً بعد يوم ويواجهون صعوبة متزايدة في تأمين أبسط متطلبات حياتهم. ومع استمرار هذا الواقع تتفاقم معاناتهم ويزداد شعورهم بالإحباط نتيجة إدارة الأسواق بدون ضابط حقيقي يحميهم ويحدّ من استغلال بعض التجار للوضع القائم ورفع الأسعار دون مبرر.


من هنا تتضح المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المعنية التي ينبغي أن تتحرك بجدية لضبط الأسواق ومحاسبة المخالفين وفرض العقوبات الرادعة على كل من يتلاعب بالأسعار. فالمتابعة الميدانية المستمرة هي الضمانة الوحيدة لفرض النظام وحماية المجتمع من جشع بعض التجار.


وفي النهاية يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط كل يوم: ما قيمة تحسن العملة إذا لم يلمس أثره في الأسعار؟ وما جدوى وجود حكومة إذا لم تقم بواجبها في حماية شعبها؟

إن العدالة في السوق ضرورة إنسانية تمس حياة المجتمع واستقراره ويجب أن تكون في صدارة الأولويات دائماً.