في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، حيث تتجلى معاني الرحمة والتسامح، وتلين القلوب لنداء الخير، يصبح من الواجب أن تنعكس هذه القيم على واقع حياتنا ومؤسساتنا، وأن تتجسد روح التصالح والتسامح بين أبناء الوطن في مختلف ربوع اليمن.
إن من أبرز الصور التي نأمل أن تُجسِّد هذه المعاني النبيلة، أن تبدأ مبادرات الرحمة من مراكز الشرطة في مديريات المحافظات، من خلال مراجعة ملفات السجناء بعينٍ من العدالة والإنسانية معًا. فهناك من ينتظر إحالة ملفه إلى النيابة العامة، ولا ينبغي أن يظل معلقًا دون مبرر، وهناك من يمكن أن تشملهم قرارات العفو أو الإفراج وفقًا للصلاحيات القانونية المتاحة لقيادات مراكز الشرطة.
إن هذه الأيام الفضيلة تمثل فرصة سانحة لإدخال الرحمة إلى قلوب السجناء وأسرهم، فكم من بيت ينتظر خبرًا يبعث الفرح في أرجائه، وكم من أم أو زوجة أو طفل يتمنى أن يعود إليه عزيز غاب خلف القضبان. ومع اقتراب عيد الفطر، يصبح للأمل معنى أكبر، وللعفو أثر أعمق في النفوس.
ومن هنا، فإننا نناشد السلطات الرئاسية والأمنية في بلادنا أن تولي هذا الملف عناية خاصة، وأن توجه بمراجعة أوضاع السجناء وتسريع الإجراءات القانونية، والنظر بعين الرحمة لمن يستحقها وفق القانون.
ففي مثل هذه الأيام المباركة، تتجلى القيم التي دعا إليها ديننا الحنيف، ويظل قول النبي ﷺ نبراسًا يهدي القلوب: «الراحمون يرحمهم الرحمن». ومن يزرع الرحمة اليوم في قلوب الناس، سيحصد دعوات صادقة ترفع إلى السماء، وتبقى أثرًا طيبًا في ذاكرة الوطن وأبنائه
فقبل أن تطل علينا أيام عيد الفطر ، نتمنى أن تفتح نوافذ الأمل لبعض من طال أنتظارهم خلف القضبان ، ليعودوا إلى أهلهم ، أسوة بما يفعله العظماء ، من زعماء الامة العربية والاسلامية ، فالرحمة فطرة إنسانية تقترن بالعدل ، وتصنع تاريخا يفتح في صفحة رجال الدولة نورا يخلد في ذاكرة أبناء الوطن بكل المواقف الطيبة ٠
فهل سيفعلها حكامنا تقديرا للايام الفضائل ؟!
فسجل يا قلم ٠٠٠