آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-08:14م

​يمنُ ما بعد إيران.. هل تدركُ الشرعيةُ المتغير القادم؟

الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 01:20 م
عبدالله عمر باوزير

بقلم: عبدالله عمر باوزير
- ارشيف الكاتب


ثمة صديق، بل أصدقاء، يراهنون على أن الخلاص من الحوثي -باعتباره مشروعًا فارسيًا في اليمن- سيسقط بمجرد نجاح أمريكا في تغيير نظام "الملالي" في إيران.. كانت إدارة ترامب والمؤسسات الأمريكية تنظر إلى الحوثيين كأمتداد استراتيجي لنظام طهران، وبالتالي فإن أهداف واشنطن لن تكتمل إلا بإنهاء وجود منظومة "أنصار الله" في صنعاء.


أنا أختلف تمامًا مع هؤلاء المتواكلين من أعضاء مكونات الشرعية اليمنية؛ فتجاربنا في مثل هذه الحالات واضحة، سواء إبان الضربات الإسرائيلية لصنعاء وصعدة والحديدة، أم خلال المواجهة بين الحوثيين والأمريكان جنوب البحر الأحمر، والتي أفضت إلى "اتفاق مسقط"، حيث توقف الطرفان عن التعرض لبعضهما البعض. وهو اتفاق لم يمنع الحوثيين من مواصلة إرسال صواريخهم حتى توقفت الحرب على غزة -وفق مشروع الرئيس ترامب- والذي في تقديري سيكتمل مع رؤية أمريكا لما بعد تغيير نظام طهران.


إن القيادات اليمنية غير جاهزة سياسيًا ولا وطنيًا، كما أنها تفتقر لتوحيد الأهداف، بل هي عاجزة عن فهم مآلات ما يحدث؛ مما قد يجعل النتائج تأتي "مواتية" للحوثي وتمر كسابقاتها.. صحيح أن حالة الفوران الإقليمي والترقب الدولي تعبّر عن حالة انشغال عن اليمن، ولكن هذا بحد ذاته يمثل فرصة يمكن استثمارها على الساحة الداخلية، من خلال صياغة مشروع وطني وتعزيزه بوحدة حقيقية تمنحه القدرة على الحركة والفعل، وفرض الحضور قبل أن يتحول الحوثي إلى "حليف" أو "أداة أمريكية" لمشاريع ما بعد الحرب.


للحوثي حلفاء، أو على الأقل أصدقاء، في برلين ولندن وباريس وحتى أبوظبي. وهذه العواصم -التي انشغلت عنها الشرعية بتقاسم الوظائف الدبلوماسية- لديها مصالح تريد تقاسمها مع أمريكا في "يمنِ ما بعد إيران".


لذا، أقول للأصدقاء: علينا أن نتناقش لنغادر مربع "التواكلية"؛ فالمتغيرات القادمة ستكون بصبغة أمريكية خالصة، ولن تضع "الاتكاليين" في حساباتها. فهل ندرك ذلك ونتغير قبل أن يكسب الحوثي ؟


فالليالي مثقـلاتٌ حِـبالاً .. يلدنَ في كل يومٍ جـديد