آخر تحديث :الخميس-16 أبريل 2026-10:05م

الثالوث… عدوكم الحقيقي يا عرب

الإثنين - 09 مارس 2026 - الساعة 01:38 ص
حسين علي باهميل

بقلم: حسين علي باهميل
- ارشيف الكاتب



حسين علي باهميل


في زمن تتكاثر فيه الشعارات وتختلط فيه الحقائق بالدعاية، أصبح من الضروري أن نسمي الأشياء بأسمائها، وأن نضع اليد على جوهر المشكلة لا على ظواهرها. فالعرب اليوم يواجهون خصماً واحداً بثلاثة وجوه، خصماً يتحرك بأدوات مختلفة، لكنه يلتقي عند هدف واحد: إنهاك الأمة العربية وإبقاؤها في حالة صراع دائم.


إنه الثالوث: أمريكا، وإسرائيل، وإيران.

قد يختلف الأسلوب، وقد تتباين الشعارات، لكن النتيجة واحدة.

فـأمريكا ترسم السياسات الكبرى وتدير التوازنات بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وإسرائيل تمثل رأس المشروع الصهيوني الذي زرع في قلب المنطقة ليظل عامل توتر دائم، بينما إيران تلعب دور الأذرع المذهبية والمليشيات التي تعبث بالدول العربية من الداخل.


ثلاثة أطراف… لكن مسرح العمليات واحد: العالم العربي.


انظروا حولكم:

الدول العربية التي مزقتها الحروب، والجيوش التي تم تفكيكها، والمليشيات التي انتشرت في العواصم العربية، لم تكن وليدة الصدفة. بل هي نتيجة مشروع طويل هدفه كسر الدولة العربية وتحويلها إلى كيانات ضعيفة متناحرة.


إسرائيل احتلت الأرض وزرعت الصراع.

وأمريكا أدارت المشهد وحمت التوازن الذي يبقي المنطقة مشتعلة دون أن تنفجر بالكامل.

أما إيران فقد تقدمت لتملأ الفراغ عبر المليشيات والشعارات الثورية، بينما كانت النتيجة في كل مكان واحداً: دولة ضعيفة وشعب منهك.


والمفارقة المؤلمة أن كثيراً من العرب لا يزالون يتعاملون مع هذا الثالوث وكأن أحد أطرافه يمكن أن يكون حليفاً أو منقذاً.


لكن الحقيقة التي تعلمنا إياها التجارب، وترددها حكم الآباء والأجداد، هي أن العدو الذي يتغير شكله لا يعني أنه تغير في جوهره.


لقد قال آباؤنا قديماً: “لا تضع يدك في يد من جرّبته يلدغك مرة بعد مرة.”

ومع ذلك ما زال بعض العرب يصدقون الوعود، ويراهنون على من صنع المأساة أصلاً.


يا عرب… لا تكونوا طوق نجاة لمن صنع أزماتكم.

لا تكونوا وقوداً لمعارك تُدار فوق أرضكم وبدمائكم.


افهموا الدرس جيداً:

حين تختلف هذه القوى فيما بينها، فهي تختلف على النفوذ، لا على مصلحة العرب.

وحين تتصارع، فهي تتصارع على أرضنا، لا دفاعاً عنا.


لذلك فإن أول خطوة للخروج من هذا النفق هي الوعي.

الوعي بأن العدو ليس وجهاً واحداً، بل منظومة متكاملة من المصالح تتقاطع عند نقطة واحدة: إبقاء العرب في حالة ضعف.


أما النجاة الحقيقية فلا تأتي من الخارج، بل من وحدة العرب وقوة دولهم واستعادة قرارهم المستقل.


فالتاريخ علمنا درساً بسيطاً لكنه عميق:

الأمم التي لا تتعلم من تجاربها، تبقى تدفع الثمن جيلاً بعد جيل.


ولهذا نقول اليوم بوضوح: انتبهوا… فعدوكم ليس واحداً، بل ثالوث كامل.

وأول النجاة أن تدركوا ذلك… وألا تكونوا طوق نجاة له