في الوقت الذي استلمت فيه معظم المرافق الحكومية والتشكيلات العسكرية رواتبها، ما يزال منتسبو وزارة الداخلية يقفون في آخر قائمة المستحقين لصرف الرواتب، في مشهد يتكرر كل شهر ويعكس حجم المعاناة التي يعيشها أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للشرعية.
فقد تعاقدت وزارة الداخلية مع بنك الإنماء لصرف رواتب منتسبيها، غير أن ضعف السيولة لدى البنك – بحسب ما يؤكده عدد من المنتسبين – تسبب في تأخير الصرف بشكل مستمر، الأمر الذي جعل الوزارة آخر جهة حكومية تتسلم رواتبها، واليوم، ومع دخولنا منتصف الشهر الخامس، لم تُصرف الرواتب إلا لديوان الوزارة قبل أيام قليلة، وكانت عن شهرين فقط من العام الماضي، بينما ما يزال آلاف المنتسبين ينتظرون مستحقاتهم منذ أشهر طويلة.
هذا الوضع يضع القوات الأمنية الشرعية أمام واقع معيشي قاسي، خصوصًا إذا ما قورن بما تتقاضاه المليشيات التي تُصرف لها الرواتب بانتظام وبالعملة الصعبة، حيث يبلغ راتب الفرد لديهم نحو ألف ريال سعودي شهريًا، في حين لا يتجاوز راتب الجندي في وزارة الداخلية ستين ألف ريال يمني، أي ما يعادل نحو 120 ريالًا سعوديًا، فضلًا عن الخصومات والتأخير المتكرر الذي قد يمتد لخمسة أشهر أو أكثر.
وتتضاعف المعاناة مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك واقتراب عيد الفطر، حيث يجد كثير من الجنود أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط احتياجات أسرهم، في ظل الغلاء المعيشي وغياب أي حلول جادة لمعالجة هذه الأزمة المتكررة.
أما في أمن محافظة أبين، فالمعاناة تأخذ شكلًا آخر، إذ يظل منتسبوه ينتظرون صرف رواتبهم أيامًا إضافية بعد استلام زملائهم في بقية المحافظات، ويشكو الكثيرون من بطء الإجراءات الإدارية، في وقت يفترض أن تكون فيه المؤسسات الأمنية أكثر انضباطًا وسرعة في تسيير شؤون منتسبيها.
ويؤكد منتسبو أمن أبين أنهم يعيشون أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة، في ظل تأخر الرواتب وضعفها أصلًا، ما يجعل الكثير منهم على حافة الانهيار الاقتصادي، وهم الذين يقفون في الخطوط الأولى لحفظ الأمن والاستقرار في المحافظة.
إن استمرار هذا الوضع لا يمثل مجرد تأخير إداري، بل قضية إنصاف وكرامة لآلاف الجنود الذين يؤدون واجبهم الوطني في ظروف استثنائية، ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجهات المعنية للإسراع في صرف رواتب منتسبي وزارة الداخلية ومعالجة الإشكالات التي تعيق انتظامها، وعدم إغفال معاناة منتسبي أمن أبين الذين ينتظرون إنصافًا طال أمده.
فإنصاف هذه الشريحة واجب وطني وأخلاقي، وتأخير حقوقهم في هذه الظروف الصعبة لا يمكن أن يستمر دون معالجة جادة وسريعة.
*د. غسان ناصر عبادي*