آخر تحديث :الثلاثاء-10 مارس 2026-01:49ص

تحولات في موازين الحماية… دروس في الاعتماد على الذات

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 12:29 ص
فاضل محمد الجهوري

بقلم: فاضل محمد الجهوري
- ارشيف الكاتب


على مدى عقود طويلة، ظلّ كثيرون يعتقدون أن القواعد العسكرية الأجنبية في منطقة الخليج تمثل مظلة حماية وأمان. غير أن التطورات المتسارعة في المشهد الدولي جعلت البعض يتساءل اليوم: هل كانت تلك الحماية حقيقية أم مجرد وهم سياسي؟


فبعد ما يقارب ثلاثين عامًا من ترسيخ فكرة أن وجود تلك القواعد هدفه حماية دول المنطقة، برزت معادلة مختلفة؛ إذ بات يُطرح أن على دول المنطقة نفسها أن تتحمل أعباء حماية تلك القواعد، وأن تنفق من أموالها وتستخدم قدراتها العسكرية في سبيل ذلك. وهنا يبدو المشهد وكأنه انقلب رأسًا على عقب.


هذه التحولات تطرح سؤالًا مهمًا حول جدوى الاعتماد المفرط على الآخرين في قضايا الأمن والسيادة. فالتجارب التاريخية تُظهر أن الدول التي تعتمد على قدراتها الذاتية، وعلى قوة شعوبها وجيوشها، تكون أكثر قدرة على حماية مصالحها واستقرارها، بينما قد يتحول الاعتماد الكامل على الخارج إلى مصدر ابتزاز أو ضغط سياسي.


وفي المقابل، يشير البعض إلى تجارب دول سعت خلال العقود الماضية إلى بناء قدراتها العسكرية والتقنية بشكل مستقل، مستفيدة من الظروف الصعبة والتحديات التي واجهتها، حتى أصبحت قوة يُحسب لها حساب في محيطها الإقليمي.


إن الدرس الأهم الذي يخرج به المراقبون من هذه التحولات هو أن الأمن الحقيقي لأي دولة يبدأ من الداخل: من قوة مؤسساتها، وتماسك شعبها، وقدرتها على تطوير إمكاناتها الذاتية، بعيدًا عن الإفراط في الاتكال على الآخرين.


ويبقى السؤال المطروح: هل تدفع هذه المتغيرات دول المنطقة إلى مراجعة سياساتها وبناء استراتيجيات أكثر اعتمادًا على الذات في المستقبل؟