آخر تحديث :الثلاثاء-10 مارس 2026-10:58م

لاتشرح عمق البحر لسمكة تعيش في الحوض !

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 08:50 م
الخضر البرهمي

بقلم: الخضر البرهمي
- ارشيف الكاتب


لقد استعان بي صديقي لأصيغ له ماعجز لسانه عن ترتيبه ، وأن انوب عنه مخاطباً بهذا الوداع الآخير ، لأضع نقطة النهاية مهما كان العذاب ، سأكتب الآن نيابة عنه ، ومادار في خلده ، ليخط الكاتب ملحمة وجع بدأت بضحكة وأنتهت بدمعة لم يتوقعها الحبيب !


لذا سأشرع حالاً في غزل خيوط هذه الحكاية ، وأبحر في تدوين فصول قصتها بعنوان مستعار ، لأجعل من الحروف مرآة تعكس صدق هذا الحب من طرف الحبيب ، ومن السطور وطناً لحبيبه خانت حب الحبيب !


*إلى من كانت لي وطناً !*


لقد استعان صاحب الآلم بالكاتب الصحفي الخضر البرهمي ، ليسطر ماعجز عنه ، ولينحت من صخر الخيبة حكاية قلب موجوع !


تقول القصة أن هناك من عاش يبني قصوراً من الحب والمودة مع فتاة رائعة ، وحين فاض قلبها تهوراً وكبرباء ، اختارت هي أن تطعنه في الظهر ، مستغلة أنبل مافيه وهو الصدق ، كان هو الآخر يترجم صمتها هيبة ويقرأ في سكونها لحناً لايفهمه غيره ، لكنها في غمرة تيهها فسرت ذلك الصمت بأنه ريبة وتفتيش في النوايا وشك في ماتفعله وهو لايراها في الأخلاق إلا مع نجوم السماء !


من يسكن المحيطات ويعيش مع الحيتان لايبالي بالجداول والأحواض وبضحالة البرك ، فلا عتب على سمكة عاشت في حوض ضيق ، حين حاول يشرح لها الحبيب عمق ذلك البحر !


ياسيدة الصمت الذي أورثني الحيرة فقط ، كنت ابحث عن عذراً لهذا الغياب الذي يأكل من ايام عمري كيف أطعن ظهراً أنا في الأصل حارسه ، وكيف أجرح قلباً سكنت فيه حتى تماهيت معه ، إن خانتني لغتي في التعبير فلن يخونني قلبي المعذب من التقدير !


يقولون لاتشرح عمق البحر لسمكة تعيش في الحوض ، ولكن ماذا يفعل من يخشى على سمكته من جفاف الحوض ، أن قسوت في اللفظ فقد رقت فيك مقاصدي ، وما كان حديثي عن الماضي إلا خوفاً من أن يسرقك الصمت مني كما فعل بغيري !


ساتركك لضيق حوضك ، ولن أتوسل اليك بعد اليوم ولن أشرح لك بعد عمق ذلك البحر ، فالبحار ترحل بصمت ، شكراً للأيام التي علمتني أن القلوب التي لاتشتري بالود لاتستجدي بالدموع !