آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-06:58ص

المعركة الوحيدة التي تُهزم فيها لتنتصر.!

الأربعاء - 11 مارس 2026 - الساعة 03:38 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في معترك الحياة، نُنشَّأ على ثقافة الفوز؛ نسعى لانتزاع حقوقنا، وإثبات وجهات نظرنا، وتحقيق الانتصارات في كل ميدان.

لكن هناك مفارقة أخلاقية مدهشة تؤكد ان معركة واحدة في هذا العالم الهزيمة فيها هي عين النصر، والانسحاب منها هو قمة الشجاعة.. إنها معركتك مع "محارمك".


لماذا يجب أن "تخسر"؟

أن الخلافات داخل الدائرة العائلية الضيقة ليست حلبة لاستعراض القوة. فالمُنتصر في معارك الأرحام "مهزوم" في الحقيقة، لأنه يربح موقفاً ويخسر قلباً، ويحقق ذاته ويمزق صلةً جعلها الله سبباً لدخول الجنة أو النار.


"خسارة معاركك مع محارمك هي مكسب عظيم لك ولهم، لان من خسر أهله فقد خسر الدين والدنيا معاً."


الصلاح لا يكفي بلا "وصل"

يروي لنا التاريخ العِبر، ومنها ما ذكره الإمام الذهبي عن رجل عُرف بالتقوى والصلاح، لكنه ارتكب خطيئة "القطيعة" مع أخته حتى فارقت الحياة، فكان مآله مغايراً لصلاحه الظاهري وكان من الخاسرين.

هذه القصة تضعنا أمام حقيقة صادمة: لن ينفعك طول سجودك ولا كثرة صدقتك إذا كنت "غصة" في حلق ذوي رحمك.

المعارك الأسرية لا تنتهي بانتهاء الخلاف، بل تتحول إلى إرث ثقيل يتجرعه الأبناء والأحفاد، مما يخلق جيلاً مشتتاً يقدس القطيعة.

لذا، فإن الإحسان وتجاهل الإساءة ليس ضعفاً، بل هو استثمار في مستقبل عائلتك النفسي والروحي.


ان روعة الحياة تصنعها المودة كما جسدتها هذه الابيات الشعرية التي تذكرنا بقسوة الندم المتأخر:

احفظ مودة أحبابك وهم أحياء ..

لا ينفع الدمع فوق القبر إن سكب.


إن الحياة، برغم مرارتها أحياناً، لا تكتسب روعتها إلا من خلال "روعة أنفسنا" وقدرتنا على الصفح.

فالدنيا راحلة، والذكريات هي العملة الوحيدة التي سنتركها خلفنا.


لا تتأخر في غسل القلوب؛ فربما يأتي يوم تفتح فيه باب الصفح، فلا تجد من تصافحه.

كُن أنت "المهزوم" الجميل في بيتك، لتكون المنتصر الأكبر عند ربك.