آخر تحديث :الخميس-12 مارس 2026-10:53م

رجال أبين.. بوابة عدن

الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 03:43 م
زايد بارشيد

بقلم: زايد بارشيد
- ارشيف الكاتب


منذ سنوات طويلة وعدن تبحث عن نفسها.. مدينة كانت يوماً ما عنواناً للنظام والمدنية والازدهار، تحولت بفعل الحروب والصراعات إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية والأمنية.

وفي كل مرة يُطرح فيها سؤال: كيف يمكن إنقاذ عدن؟ يذهب كثيرون للحديث عن الأموال والمشاريع والخطط، بينما يغفلون حقيقة أكثر بساطة وعمقاً في الوقت ذاته؛ وهي أن التنمية لا تقوم على المال وحده إنما على الرجال الذين يحملون مسؤوليتها ويصونونها.

إذا أرادت المملكة العربية السعودية أن تجعل من عدن نموذجاً حقيقياً للتنمية والبناء والاستقرار فإن الخطوة الأولى تبدأ بإسناد إدارة هذه المدينة إلى رجال دولة قادرين على حمل الأمانة.

والتجربة اليمنية تقول إن أبناء أبين كانوا على الدوام من بين أكثر القوى الاجتماعية والسياسية قدرة على إدارة الدولة والتعامل مع تعقيداتها.

لم يكن حضور أبناء أبين في مفاصل الدولة اليمنية نتيجة مصادفة إنما تراكم طويل من التجربة السياسية والإدارية والعسكرية.

فقد خرجت هذه المحافظة رجال دولة لعبوا أدواراً محورية في إدارة البلاد، وتميزوا بقدر كبير من الواقعية السياسية والانضباط المؤسسي، إضافة إلى قدرتهم على بناء التوازنات وتجنب الانجرار إلى الفوضى.

عدن اليوم ليست بحاجة إلى شعارات جديدة ولا إلى صراعات نفوذ أخرى تحتاج إلى إدارة حقيقية تؤمن بالدولة وتعمل من أجلها وتحتاج إلى رجال يدركون أن السلطة ليست غنيمة وأن الأمن ليس مجرد انتشار للسلاح بل منظومة عمل تبدأ من احترام القانون وتنتهي ببناء مؤسسات قوية تحمي الناس وتحفظ مصالحهم.

ويمكن لأبناء أبين أن يشكلوا عنصر استقرار مهماً في عدن.. فالعلاقة التاريخية والاجتماعية بين أبين وعدن عميقة ومتجذرة، وقد أثبتت التجارب أن أبناء هذه المحافظة غالباً ما كانوا أكثر قرباً من روح الدولة وأقل انجرافاً نحو المشاريع الضيقة أو الحسابات المناطقية.

إن الحديث عن نموذج تنموي في عدن لا يمكن أن يتحقق دون بيئة أمنية مستقرة وإدارة مسؤولة فالمشاريع الكبرى لا تزدهر في مناخ الفوضى، والاستثمارات لا تأتي إلى مدينة تعاني من الاضطراب والانقسام ولهذا فإن أي رؤية حقيقية لإعمار عدن يجب أن تبدأ بإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، وبتمكين شخصيات قادرة على إدارة المدينة بعقلية مؤسسية لا بعقلية الصراع.

إن عدن تستحق فرصة جديدة، فرصة تعيد إليها مكانتها كمدينة للدولة والنظام وهذه الفرصة تبدأ أولاً باختيار الرجال الذين يؤمنون بالدولة ويحسنون إدارتها وعندما تتوافر الإرادة الصادقة والقيادة المسؤولة، يمكن لأي مشروع تنموي أن يتحول من مجرد فكرة على الورق إلى واقع يلمسه الناس في حياتهم اليومية.