طالعت نشر خبر موافقة رئيس مجلس الوزراء على مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2026 بناء على العرض المقدم من وزير المالية. واهم ما جاء في مشروع الموازنة العامة، أنها استوعبت "الأولويات الوطنية" بما يتناسب مع الموارد المتاحة، ويمكن الحكومة من القيام بواجبتها والوفاء بأهم التزاماتها، وفي مقدمتها التزام صرف المرتبات والأجور للقطاعين الإداري والعسكري وتمويل الخدمات الأساسية ودعم الحماية الاجتماعية. ويهدف مشروع الموازنة إلى تحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، والتعبئة الكفؤة للإيرادات العامة وتعزيز كفاءة تخصيص الموارد وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية وتعزيز التعافي الاقتصادي.
يظهر أن مشروع الموازنة العامة تعامل مع العموميات وجاء غامضا ومخيبا للٱمال وللاسباب التالية:
١- جاء خالي من البيان المالي الذي يوضح الاهداف ويحدد الأولويات الوطنية التي تم ذكرها في مشروع الموازنة العامة.
2- لم يحدد مقدار الايرادات والنفقات والعجز في الموازنة ومصادر تمويله.
3- لم يحدد معالجة الاختلال في الموازنة العامة. واهم اختلال في الموازنة تضخم بند الدعم والمنافع الاجتماعية التي بلغت (776,5) مليار ريال مع أن دعم المشتقات النفطية أصبح صفر. وهذا المبلغ مخصص للرعاية الاجتماعية للموظفين، فهل الرعاية الاجتماعية تناهز بند المرتبات والأجور للقطاعين الإداري والعسكري. أم أن ذلك يأتي ضمن الأولويات الوطنية.بأن يتم صرف مرتبات بالدولار لفرغ في الخارج ليس لهم حاجة وطنية.
4- الاختلال في النفقات لوزارة الخارجية التي تأخذ على الأقل 15%. من نفقات الموازنة العامة. بينما وزارة الصحة موازنتها تقريبا أقل من 4% . وهذا التضخم في النفقات في الخارجية مشكلة مستتفحلة قديمة لكنها تفاقمت حاليا، حيث اغلب التعيينات تتم لاسباب سياسية وعائلية لا علاقة لها بالحاجة العامة ومن هنا تأتي أهمية عملية تخصيص النفقات العامة والعمل بالأولويات الوطنية.
5- عدم وجود إشارة في الموازنة الى معالجة الاختلال في صرف المرتبات بالدولار والريال والعمل على تحقيق التوازن الاجتماعي، حيث تصرف للموظفين ذوي السلطات العليا بالدولار ومكاتب الوزارات وهيئة مجلس الرئاسة والوزراء ومجلس النواب والشورى بالدولار. وهو ما يعد مخالفة للدستور وقانون الخدمة المدنية والتوصيف الوظيفي.
6- أشار مشروع الموازنة العامة انها استوعبت الأولويات الوطنية بما يتناسب مع الموارد المتاحة، وهنا يظهر أن الحكومة لم تشير إلى تفعيل الموارد السابقة والبحث عن موارد جديده كما هو الحال إعادة تشغيل مصافي عدن الذي تم توقيفه منذ 2015 كذلك اعادت تصدير الغاز وتأهيل حقول النفط فضلا عن تفعيل الأجهزة الايرادية وتعظيم الايرادات،باعتبار ذلك اهم المهام المأمولة من الحكومة بعد استعادت مؤسسات الدولة التي كانت مخطوفة من قبل اذرع الامارات.
7- اعتبر مشروع الموازنة العامة التزامه بصرف المرتبات والأجور منجز. وهنا نتساءل هل راتب الجندي الذي في الثغور يستلم راتب ستون الف ريال وبما يعادل 120 ريال سعودي بينما جنود آخرون داخل المدن يستلمون 1000ريال سعودي يعد منجز. هل صرف راتب دكتور في الجامعة 150 دولار أو المعلم في المدرسة 60 دولار تقريبا منجز؟ ام العمل على تحقيق المساواة ورفع مستوى المرتبات لتحقيق مستوى لائق من المستوى المعيشي هو المنجز الحفيقي من الحكومة.
8- يكون في علم الحكومة أن 2% من الموظفين تقريبا يتلقون رواتب بالدولار وبما يسوي نصف الموازنة العامة والباقي 98% من الموظفين يتلقون رواتب وأجور النصف الاخر من بند المرتبات والأجور تقريبا في الموازنة العامة. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار بند الرواتب والأجور نجده في موازنة 2024 يساوي (998) مليار ريال نصفه يصرف بالدولار بمعنى أن الرواتب التي تصرف بالريال فقط تقريبا تساوي (322) مليون دولار وهو مبلغ ضئيل خصوصا اذا اخذنا بنظر الاعتبار الازدواج الوظيفي. وعدم معالجة هذا الاختلال في صرف الرواتب بالدولار والريال لا يعد منجز ولا تخصيص كفؤ للموارد العامة ولا يعد من الأولويات الوطنية بل يعد خيانة وطنية وانتهاك للدستور.
9- الموازنة العامة تعكس اهداف الدولة التي تسعي لتحقيقها خلال العام القادم. ومن بين ما تسعى الحكومة لتحقيقه هو تحقيق التوازن الاجتماعي ومعالجة الاختلال القائم في المرتبات والأجور. فلا يعقل استمرار راتب الدكتور 150 دولار بينما هناك فرغ في الخارج يستلمون بالمتوسط 4000 دولار.. ولا يعقل أن يستلم الجندي 120 ريال سعودي بينما هناك جندي آخر يستلم 1000 ريال سعودي. ولا يعقل أن يستلم مدرس في التربية 60 دولار بينما هناك موظف في مكتب الرئاسة يستلم بالمتوسط 2000 دولار..
10- معروف أن الموازنة موازنة البنود تحدد سقوف للانفاق وفقا للاهداف ومنها تمويل الخدمات التي اشارت إليها الموازنة العامة، لكن ما هي تلك الخدمات؟ وكان يفترض تحديد تلك الخدمات خصوصا المرتبطة بالتعافي الاقتصادي والتي تشكل البنية الأساسية للاقتصاد وتتمثل بإعادة تأهيل المشروعات الخدمية كالموانئ والمطارات والطرقات والكهرباء وغيرها التي ينبغي إعادة تأهيلها بهدف إعادة تعافي الاقتصاد وفق خطة اقتصادية، ويأتي ذلك في إطار التخصيص الأمثل للموارد.
11- بخصوص الموافقة على مشاريع موازنات الوحدات المستقلة والملحقة والصناديق الخاصة والوحدات الاقتصادية للسنة المالية. كان يفترض أن تطبق عليها موازنة البرامج والأداء بدلا من موازنة البنود بهدف ربط الانفاق العامة بما يتحقق من اهداف لهذه الوحدات والصناديق.