من ينصف العسكريين من اضطهاد المماطلة في صرف مستحقاتهم؟ وإلى متى سيظل العسكريون ضحية لوعود الحكومات المتعاقبة؟ فكلما استبشرنا خيراً بتشكيل حكومة جديدة تأملنا العمل على تنظيم صرف الرواتب، إلا أننا نجد الوضع يزداد تعقيداً وسوءاً وإهمالاً متعمداً. فلا توجد جدية من أي حكومة في تنظيم الصرف أو الإحساس بمعاناة الأفراد.
فرغم صدور قرارات الصرف في الأسبوع الماضي لشهري نوفمبر وديسمبر 2025، ونحن الآن في مارس 2026، إلا أن نصيب العسكري الدائم هو التأخير والمماطلة؛ فلا تزال ألوية كاملة بلا رواتب تصارع ظروف الحياة القاسية بلا معين. لقد قضى معظم العسكريين الشهر الفضيل في ضيق مادي شديد، وها هم يستقبلون عيد الفطر بجيوب خاوية أمام غلاء
فاحش ينهش ما تبقى من كرامة أسرهم.
إن المشهد خلف الميدان مؤلم؛ فهناك عسكريون أثقلت كواهلهم الديون والإيجارات المتراكمة، حتى باتوا في وضع إنساني صعب، وهناك من تعاني عائلاتهم في أقسام المستشفيات وهم عاجزون عن توفير أدنى متطلبات العلاج، بينما يبحث رب الأسرة عن لقمة عيش كريمة لأطفاله. كل هذا يحدث بينما تقف الحكومة موقف المتفرج دون أدنى إحساس أو تقدير، ودون أي رحمة، وكأن الإنسانية قد غابت عن ضمير المسؤولين تجاه أوضاع العسكريين الذين قدموا الغالي والنفيس فداءً للوطن.
إن رسالتنا للجهات المعنية هي أن تجاهل حقوق العسكريين في هذه الأيام المباركة ما هو إلا تجريد ممنهج من أبسط مقومات الحياة. لقد سئمنا الإهمال والوعود الزائفة، ونطالب بإنصاف حقيقي وتنفيذ فوري لقرارات الصرف دون أي مماطلة. كما نشدد على ضرورة البدء بجدولة سريعة لصرف كافة الرواتب المتأخرة، واستعادة المستحقات التي حُرم منها العسكريون منذ عشر سنوات، مع وضع آلية ثابتة تضمن انتظام الرواتب شهرياً بما يحفظ كرامة العسكري وأسرته.