ولايؤلمنا في هده الاجواء الرمضانية المباركة مع فيام العشروك الاواخر وقدوم عيد الفطر سوى أعزاء افتقدنا وجودهم..فافقدنا فراقهم نصف الحياة.*
ومع اقتراب تكبيرات عيد الفطر، تفتح الذاكرة أبوابها على مصراعيها لنستحضر وجوهاً غابت عن مائدتنا، لكنها لم تغب يوماً عن وجداننا.
لا يوجد ما هو أصعب على النفس من أن يطرق العيد أبوابنا وفي القلب مقعدٌ خالٍ ممن سكنوه طوبلاً واستوطنوا الروح ومهجة الفؤاد.
فالحقيقة هي أننا حين نفقد عزيزاً، لا نفقد مجرد شخص، بل نفقد معه "نصف الحياة"؛ نحن لتلك التفاصيل الصغيرة، الضحكات المتبادلة، وحبور الحياة والدعوات الصادقة التي كانت تملأ أركان البيت بركةً وأُنساً ، انها مرارة الفقد في زمن البهجة.
إن كان الفراق قد قطع حبل الوصال الجسدي، فإن الإيمان قد مَدّ لنا جسوراً لا تنقطع من الدعاء. ففي هذه الأيام المباركة، نبعث بفيض اشتياقنا عبر مناجاة الخالق:
للمنعمين في قبورهم: اللهم اجعل من رحلوا عنا منعّمين في رياض جنتك، خالدين في كرامتك.
يارب ارحم الأرواح العالقة بقلوبنا .. موتى سكنوا أعماقنا، وآنس وحشتهم بقدر ما أوجعنا غيابهم، وارفع درجاتهم في عليين.
ويبقى الرجاء معقوداً بالله، أن يربط على قلوبنا ببرد اليقين، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم، حيث لا وجع قلبٍ، ولا فراق، ولا غصة حنين.