آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-06:58ص

سنة القرار .. اليمن أو المليشيات

الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 03:49 ص
د. مطيع الاصهب

بقلم: د. مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


اليوم تمرّ اليمن بمرحلة فارقة من تاريخها، مرحلة لم يعد فيها متسع لمزيد من الضياع أو إطالة أمد الجراح. سنوات طويلة من الحرب والانقسام أنهكت البلاد، واستنزفت الإنسان اليمني في لقمة عيشه وأمنه ومستقبل أبنائه. وبين كل هذا الألم، تلوح في الأفق لحظة الحقيقة

انها لحظة الحسم التي ستحدد ملامح اليمن القادم: إما دولة تستعيد نفسها، أو فوضى تطيل معاناة شعبها.


إنما نعيشه اليوم هي معركة على هوية اليمن ومستقبله. معركة بين مشروع دولة تجمع أبناءها تحت راية وطن واحد، ومشروع آخر جر البلاد إلى العزلة والفقر والاقتتال، وفتح أبواب اليمن لتدخلات خارجية جعلت من أرضه ساحة لصراعات لا تخدم اليمنيين.

ومع اقتراب هذه اللحظة الحاسمة، فإن النداء يجب أن يصل إلى كل يمني… خصوصاً أولئك الذين وجدوا أنفسهم في صفوف جماعة الحوثي، بعضهم بدافع الخوف، وبعضهم تحت ضغط الظروف، وبعضهم نتيجة تضليل طويل بالشعارات والخطابات. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الوطن أكبر من أي جماعة، وأبقى من أي مشروع ضيق.


اليوم، قبل الغد، ما زال باب العودة مفتوحاً. فالوطن ليس ملكاً لفئة دون أخرى، واليمن يتسع لكل أبنائه. العودة إلى صف الوطن ليست هزيمة لأحد، بل انتصار لليمن نفسه، وانتصار لمستقبل الاطفال الذين يستحقون أن يعيشوا في امن وامان


إن سنة الحسم ليست دعوة للانتقام بإذن الله، بل فرصة أخيرة لطي صفحة الألم، والعودة إلى جادة الوطن. فاليمن لن ينهض إلا بجميع أبنائه، ولن يستقر إلا عندما يدرك الجميع أن لا طريق للمستقبل إلا عبر الدولة، لا عبر المليشيات، ولا عبر الارتهان للخارج.

آن الأوان أن نختار اليمن أولاً، وأن يضع الجميع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فمن عاد إلى صف الوطن اليوم، عاد إلى أهله وناسه وتاريخه. أما من يصرّ على السير في طريق الفتنة، فلن يجني سوى مزيد من الخسارة لنفسه ولمن حوله.

ستبقى اليمن أكبر من الجميع وسيأتي اليوم الذي ينتصر فيه صوت الوطن على كل الأصوات الأخرى.