آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-06:58ص

27 رمضان… يوم انتصار عدن بإرادة أبنائها ودعم الأشقاء بقيادة المملكة العربية السعودية

الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 04:17 ص
غالب منصور

بقلم: غالب منصور
- ارشيف الكاتب


يأتي يوم 27 رمضان في ذاكرة أبناء عدن بوصفه يومًا تاريخيًا مفصليًا، سطّر فيه أبناء المدينة ملحمة وطنية انتهت بتحريرها من قبضة جماعة الحوثي التي حاولت فرض مشروعها بالقوة والسلاح، مستندة إلى دعم ونفوذ إقليمي مرتبط بإيران، لقد كان ذلك اليوم لحظة فارقة أعادت لعدن كرامتها وأكدت أن المدن العريقة لا يمكن إخضاعها للمليشيات مهما اشتد بطشها .


لم تكن معركة تحرير عدن معركة عسكرية تقليدية فحسب، بل كانت معركة إرادة وهوية. فعدن، المدينة التي عُرفت بتاريخها المدني وانفتاحها ودورها الاقتصادي والسياسي، وجدت نفسها أمام محاولة لإخضاعها لمشروع مليشياوي لا يؤمن بالدولة ولا بالمؤسسات، لكن أبناءها اختاروا طريق المقاومة، ووقفوا صفًا واحدًا للدفاع عن مدينتهم وكرامتهم .


وفي تلك اللحظة التاريخية، لم يكن أبناء عدن وحدهم في الميدان، بل وجدوا سندًا قويًا من الأشقاء عبر عملية عاصفة الحزم التي قادتها المملكة العربية السعودية ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن. وقد شكّل هذا الدعم العسكري والسياسي عاملًا حاسمًا في قلب موازين المعركة، حيث تكاملت تضحيات أبناء عدن على الأرض مع إسناد التحالف، لتتحقق لحظة التحرير التي انتظرها الجميع .


لقد دفع أبناء عدن ثمن هذا الانتصار دماءً وتضحيات كبيرة، فسقط الشهداء والجرحى دفاعًا عن مدينتهم وعن فكرة الدولة في مواجهة مشروع المليشيا. وكان ذلك الثمن شاهدًا على أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بإرادة الشعوب وصمودها .


إن ذكرى 27 رمضان ليست مجرد مناسبة لاستحضار النصر، بل دعوة للتأمل في معانيه العميقة. فقد أثبتت تلك اللحظة أن وحدة الإرادة بين أبناء المدينة، مع دعم الأشقاء، قادرة على كسر أقسى التحديات، كما تذكرنا بأن دماء الشهداء التي روت تراب عدن لم تكن من أجل معركة عابرة، بل من أجل بناء دولة عادلة ومؤسسات قوية تحفظ الأمن والاستقرار .


سيبقى 27 رمضان يومًا خالدًا في تاريخ عدن، يوم انتصرت فيه إرادة أبنائها، وتعانقت فيه تضحياتهم مع دعم الأشقاء، ليُكتب فصل جديد في تاريخ مدينة عُرفت دائمًا بأنها مدينة الحرية والكرامة .