تابعت مقابلة الأخ محمد بالفخر في برنامج الليوان، وكان الأمل أن تكون تلك الإطلالة الإعلامية فرصة حقيقية لتعريف المشاهد العربي بحضرموت كما هي: أرض تاريخ وهوية وثقافة وكيان اجتماعي وقبلي متكامل عبر قرون طويلة.
لكن ما ظهر – للأسف – لم يكن بحجم حضرموت ولا بتاريخها.
فبدل أن تُقدَّم حضرموت كهوية قائمة بذاتها، بتراثها ومجتمعها وتركيبتها القبلية ودورها الحضاري الممتد من شرق أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا، جاء الطرح ليختزلها داخل إطار ضيق يكرّس تذويب هويتها وتغليب سردية أخرى على حساب حقيقتها التاريخية.
إن حضرموت ليست تفصيلًا صغيرًا في رواية سياسية يكتبها الآخرون، ولا مجرد ملحق جغرافي يمكن تمريره في سياق عابر. حضرموت كيان تاريخي راسخ، بهوية اجتماعية وثقافية وقبلية واضحة، وبدور حضاري شهد له التاريخ قبل أن تتشكل الكيانات السياسية الحديثة في المنطقة.
ولهذا فإن تقديم حضرموت بهذه الصورة المختزلة – سواء كان ذلك بقصد أو بغير قصد – لا يخدم الحقيقة، ولا يعكس المكانة التاريخية والحضارية لهذه الأرض.
حضرموت ليست أرضًا بلا ذاكرة، ولا مجتمعًا بلا هوية.
ومن يتحدث عنها في المنابر الإعلامية يتحمل مسؤولية أن ينقل حقيقتها كاملة، لا أن يمر عليها مرورًا يطمس خصوصيتها ويذيب ملامحها.
فحضرموت أكبر من أن تُختزل…
وأعمق من أن تُقدَّم كظلٍ في قصة الآخرين.