آخر تحديث :الثلاثاء-17 مارس 2026-10:56م

أهمية إنشاء مصفاة النفط في حضرموت في ظل الحروب والتوترات الإقليمية

الثلاثاء - 17 مارس 2026 - الساعة 07:55 ص
الشيخ حماده عمر كرامة الثعيني

بقلم: الشيخ حماده عمر كرامة الثعيني
- ارشيف الكاتب


أهمية إنشاء مصفاة النفط في حضرموت في ظل الحروب والتوترات الإقليمية

بقلم: الشيخ حماده عمر كرامة الثعيني

تُعد حضرموت من أهم المناطق النفطية في اليمن، لما تمتلكه من حقول نفطية وموقع جغرافي استراتيجي مطل على بحر العرب، إضافة إلى وجود مرافق تصدير مهمة مثل ميناء الضبة النفطي. ومع تصاعد التوترات والصراعات في المنطقة، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إنشاء مصفاة نفط في حضرموت كخطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الاقتصادي والطاقة.

إن النفط الخام يمثل مورداً اقتصادياً مهماً، لكن قيمته الحقيقية تظهر عندما يتم تكريره وتحويله إلى مشتقات نفطية مثل البنزين والديزل وغاز الطهي. وفي الواقع الحالي يتم تصدير النفط الخام إلى الخارج ثم إعادة استيراد المشتقات النفطية بأسعار أعلى، وهو ما يمثل خسارة اقتصادية كبيرة. لذلك فإن إنشاء مصفاة نفط في حضرموت سيمكن من تكرير النفط محلياً والاستفادة من هذه الثروة بشكل أفضل، وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة للاقتصاد الوطني.

كما أن وجود مصفاة نفط يسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الطاقي، خصوصاً في ظل الاضطرابات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة. فالحروب والتوترات بين قوى إقليمية ودولية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد تؤثر على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية. وأي اضطراب في ممرات الطاقة المهمة مثل مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطل وصول المشتقات النفطية إلى العديد من الدول.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح الدول أو المناطق التي تمتلك مصافي نفط ومرافق تخزين قادرة على التعامل مع الأزمات بشكل أفضل، لأنها تستطيع توفير احتياجاتها من الوقود وتقليل اعتمادها على الخارج. وهذا ما يجعل إنشاء مصفاة في حضرموت خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتوفير المشتقات النفطية للسوق المحلية.

إلى جانب ذلك، فإن مشروع المصفاة يمكن أن يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص عمل واسعة في مجالات التشغيل والهندسة والنقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تحريك قطاعات اقتصادية أخرى مرتبطة بالصناعة النفطية.

كما أن الموقع الجغرافي المميز لحضرموت على بحر العرب وقربها من طرق الملاحة الدولية يمنحها فرصة لتكون مركزاً إقليمياً لتخزين وتكرير النفط وإعادة تصدير المشتقات النفطية، خصوصاً إلى أسواق دول القرن الأفريقي. ومع ازدياد الطلب العالمي على الطاقة، فإن مثل هذه المشاريع يمكن أن تفتح آفاقاً اقتصادية جديدة للمنطقة.

وفي الختام، فإن إنشاء مصفاة نفط في حضرموت لا يمثل مجرد مشروع صناعي، بل هو مشروع استراتيجي يرتبط بالأمن الاقتصادي والطاقة، خاصة في ظل الحروب والتوترات الإقليمية التي تؤثر على أسواق النفط العالمية. إن الاستثمار في هذا المجال يمثل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر قوة واستقراراً، والاستفادة من الثروات الوطنية بما يخدم حاضر البلاد ومستقبلها.