آخر تحديث :الأربعاء-18 مارس 2026-11:01م

كبار السن العسكريون بين طيات النسيان ورواتب معلقة منذ سنوات

الأربعاء - 18 مارس 2026 - الساعة 01:23 ص
د. أديب الشاطري

بقلم: د. أديب الشاطري
- ارشيف الكاتب


في زمن كانت فيه العسكرية عنواناً للشجاعة والتفاني، حمل هؤلاء الرجال السلاح دفاعاً عن الوطن، لا طمعاً في مغنم أو بسطاً للنفوذ على أراضي الغير.

كانوا جنودًا وصف ضباط وضباط في جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات وتسعيينيات القرن الماضي، قدموا زهرة شبابهم وروحهم فداءً لتراب هذا البلد.

واليوم، وبينما نودع شهر رمضان الفضيل ونستقبل عيد الفطر المبارك، نجدهم وأُسرهم أسرى الانتظار المرير، بلا رواتب ولا مخصصات، وكأن سنوات الخدمة والتضحية محيت من سجلات الوزارة.


لم تكتفِ القيادات المتعاقبة على وزارة الدفاع منذُ حرب 2015م بتجاهل هؤلاء الرجال الأشاوس و"تركينهم" في منازلهم بعد عقود من العطاء، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بإيقاف رواتبهم كلياً، فمنذ اجتياح الحوثيين لعدن وخروجهم منها بعد معارك المقاومة الجنوبية قبل سنوات يجرون اذيال الهزيمة في مثل هذه الأيام، وهؤلاء العسكريون المتقاعدون وكبار السن يعيشون كابوساً حقيقياً، فأكثر من 22 راتباً لم تصرف لغالبية منتسبي القوات النظامية الحكومية من كبار السن، دون أن يقدم أحد تفسيرًا واضحًا.


أين ذهبت هذه الرواتب؟ ولماذا تتوقف حقوق من حموا البلاد في أحلك الظروف؟

أسئلة تبحث عن إجابة في زوايا وزارة الدفاع المغلقة، بينما العيد على الأبواب وأيدي العجزة تمتد بالدعاء قبل أن تمتد بالحاجة.


يا معالي وزير الدفاع اللواء الركن العقيلي.. أمامك فرصة لترك بصمة إنسانية تليق بمكانك وبقدسية هذه الأيام، فكما صرفت رواتب بقية الوحدات والألوية العسكرية في المحافظات المحررة، يحق لهؤلاء الرواد والشهداء الأحياء أن ينالوا قسطهم من الاهتمام.

إنها ليست منةً ولا فضلاً، بل دين في أعناقكم، وفي عنق الوزارة تحديداً، تجاه رجال كانوا ولا يزالون مثالاً للعسكرية النظيفة، التي لم تعرف يومًا معنى النهب أو التعدي على حقوق الآخرين.


العيد فرحة، فكيف تفرح أسرة فقدت مصدر دخلها الوحيد منذ سنوات؟ كيف يهنأ بالعيد من قضى عمره في خدمة الوطن ثم يجد نفسه منسيًا في زوايا الإهمال؟.

رسالتنا اليوم واضحة: صرف رواتب كبار السن العسكريين ليس ترفًا أو انتظارًا للإجراءات الروتينية، بل واجب وطني وإنساني قبل أن يكون قانونياً.


فيا وزارة الدفاع، لا تجعلوا من هؤلاء الرجال عنواناً للنسيان، فما زالت أياديهم تمتد بالدعاء للوطن، وقلوبهم تفيض حباً له.

العيد على الأبواب، فهل من بصمة وفاء تكرم من ضحوا بكل غالٍ ونفيس؟