آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-08:49م

صوت الحق ..من ضمير الضالع

الأربعاء - 18 مارس 2026 - الساعة 02:03 ص
مقبل سعيد شعفل

هذا البيان الذي سطره الكاتب محمد علي محسن ليس مجرد كلمات اعتذار، بل هو صرخة أخلاقية من قلب "الضالع" لإعادة الاعتبار للمفهوم الوطني وتنقيبه من شوائب الممارسات الفردية.


الضالع: حين يتحدث الضمير ليداوي جراح الوطن

في لحظات الانكسار التاريخي، وفي ظل الصراعات التي تُنهك جسد الوطن، تبرز أصواتٌ شجاعة تمتلك من النبل ما يكفي لتقول "لا" للظلم، و"نعم" للمراجعة. وما سطره الكاتب محمد علي محسن تحت عنوان "ضمير الضالع الحر" هو أكثر من اعتذار؛ إنه وثيقة براءة من "الأفعال" لا من "الأرض"، وإعادة تعريف للهوية النضالية التي طالما عُرفت بها هذه المحافظة الصامدة.

أولاً: الاعتذار شيمة الأقوياء لا الضعفاء

لقد وضع الكاتب يده على الجرح النازف حين فرق بين "الضالع التاريخ والإنسان" وبين "سلوكيات الأفراد والانتهازيين". إن هذا الاعتذار الموجه لكل يمني وعدني وحضرمي هو بمثابة جسر عبور فوق خنادق الكراهية التي حاول البعض حفرها. الاعتذار هنا لا يعني الضعف، بل هو قمة الشجاعة الأخلاقية التي ترفض أن يُختطف تاريخ منطقة عريقة ليُستخدم غطاءً لتجاوزات لا تقرها دين ولا أعراف.

ثانياً: تحرير الهوية من قبضة "فئة الصدفة"

رسالة "ضمير الضالع" تؤكد حقيقة جوهرية: المناطق لا تُحكم بأفعال المسيئين إليها. فالضالع التي قدمت قوافل الشهداء في سبيل الكرامة، لا يمكن أن تكون حكراً أو صك ملكية لثلة استغلت السلطة أو القوة لتشويه قيم الإخاء. إن الهجوم على "قادة الصدفة" و"انتهازيي المراحل" هو فعل تحرري يرفع الحرج عن آلاف الشرفاء الذين يرفضون الظلم أياً كان مصدره.

ثالثاً: نحو ميثاق شرف وطني جديد

ما أحوجنا اليوم إلى أن تحذو بقية المحافظات والمكونات حذو هذا الضمير الحي. فالبداية الحقيقية لأي استقرار مستدام في اليمن تبدأ من:

- المكاشفة: الاعتراف بالألم والانتهاكات دون مواربة.

- المسؤولية الأخلاقية: التبرؤ من المفسدين حتى وإن كانوا من "ذوي القربى".

--التصالح الحقيقي: الذي يبنى على العدالة وإنصاف المظلومين، لا على التسويات السياسية الهشة.

الخلاصة.

رحم الله الضحايا في كل شبر من أرضنا، وشافى الجرحى. إن هذا النداء هو حجر الأساس لبناء "اليمن الكبير" الذي يتسع للجميع، حيث الكرامة هي المعيار، والعدالة هي الحكم. إن الضالع اليوم، ومن خلال هذا الاعتذار، تستعيد دورها القيادي ليس بالسلاح، بل بالقيم والمبادئ الإنسانية السامية.


# مقبل سعيد شعفل