آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-01:14ص

حين يقترب العيد… هل نشتري الفرح أم نحميه؟

الأربعاء - 18 مارس 2026 - الساعة 02:24 ص
صبري سالم بن شعيب

بقلم: صبري سالم بن شعيب
- ارشيف الكاتب


مع اقتراب العيد، تتزين الشوارع وتتلألأ الواجهات التجارية، وتعلو أصوات الإعلانات التي تعد بفرحٍ مكتمل لا يتحقق – كما توحي – إلا بالمزيد من الشراء. لكن خلف هذه الصورة البراقة، تختبئ حكاية أخرى أقل ضجيجًا… وأكثر صدقًا.


حكاية رجلٍ يخرج كل صباح مثقلًا بالمسؤوليات، يواجه واقعًا اقتصاديًا قاسيًا، حيث لم تعد لقمة الحلال سهلة المنال، بل صارت تُنتزع بجهدٍ مضاعف، وصبرٍ طويل. ارتفاع الأسعار، وتزايد الأعباء، وتراجع القدرة الشرائية… كلها عوامل جعلت من “تأمين الأساسيات” إنجازًا بحد ذاته، لا أمرًا مفروغًا منه.


في هذا المشهد، يصبح العيد – الذي خُلق ليكون مساحة للفرح والراحة – عبئًا إضافيًا على كاهل كثيرين. يتحول من مناسبةٍ للبهجة إلى اختبارٍ قاسٍ لقدرة الرجل على تلبية توقعاتٍ تتضخم عامًا بعد عام.


الرسالة التي لا تُقال كثيرًا: الزوج ليس آلةً لصناعة النقود.

ليس مصدرًا لا ينضب للعطاء المادي. هو إنسان، يبذل من صحته ووقته وراحته، ليمنح أسرته حياة كريمة.


كل مبلغٍ يجلبه إلى البيت، هو في حقيقته جزءٌ من عمره، وقطعةٌ من طاقته، وساعاتٌ من كده وتعبه. فهل من الع

دل أن نطالبه بما يفوق قدرته؟ وهل من الحكمة أن نقارن حياتنا بغيرنا، دون أن نرى ما خلف تلك المقارنات من ظروفٍ مختلفة؟


بين الحاجة والرغبة… خيطٌ رفيع ليست المشكلة في الشراء، ولا في إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، بل في تجاوز حدود القدرة، وفي تحويل الرغبات إلى التزامات. حين تُصبح قائمة المشتريات أطول من الإمكانيات، يبدأ القلق بالتسلل، ويغيب الاطمئنان، ويُستبدل الفرح بثقلٍ صامت.


الأسرة الواعية لا تُقاس بما تملك، بل بما تحافظ عليه.

والبيت السعيد ليس ذاك الممتلئ بالأغراض، بل ذاك الذي يسكنه التفاهم.


العيد الحقيقي العيد ليس في كثرة ما نشتري، بل في دفء ما نشعر به.

في ضحكة زوجٍ مطمئن، لا يطارده القلق.

وفي قلب زوجةٍ تُدرك أن القناعة ليست حرمانًا، بل قوة.

وفي أطفالٍ يتعلمون أن الفرح لا يُقاس بثمن.


نداء إنساني إلى كل زوجة، إلى كل أم:

خففي الحمل، وشاركي

الهمّ، وكوني سندًا لا عبئًا.

اشترِ حسب القدرة، لا حسب المقارنة.

وانظري إلى ما بين يديكِ بعين الامتنان، لا بعين النقص.


ختامًا تحية تقدير لكل رجلٍ سهر وتعب، وقاوم ظروفًا قاسية، ليُبقي على كرامة بيته، ويؤمّن لقمةً حلالًا لأسرته.

هؤلاء لا يحتاجون المزيد من الطلبات… بل يستحقون المزيد من الفهم.


لأن العيد، في جوهره، ليس مناسبةً للإنفاق…

بل فرصةٌ لنحمي ما تبقى من إنسانيتنا.