ليس العيد نهاية صيام، بل لحظة مواجهة… بين ما نقوله وما نعيشه.
كل عام وأنتم بخير، لكل من صام رمضان، ولكل من حاول أن يكون إنسانًا أفضل، لا مجرد مؤدٍ لواجب ينتظر مكافأة.
لكن بصراحة: ما قيمة الصيام إذا خرجنا كما دخلنا؟ ما معنى أن نجوع نهارًا، ونأكل حقوق الناس ليلًا؟ أيُّ دينٍ يُؤدى في المساجد ويُنسى في الأسواق والمعاملات؟
لقد جاءت رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم لتبني إنسانًا مستقيمًا، لا متدينًا شكلاً. لم يكن المقصد أن نصلي أكثر، بل أن نظلم أقل؛ ولا أن نصوم فقط، بل أن نكفّ أذانا عن الناس.
العبادات ليست شهادات تفوق، بل امتحان أخلاق. فمن لم تنعكس صلاته عدلًا، وصيامه رحمة، فقد أدى الطقس… وأضاع الرسالة.
المشكلة ليست في قلة العبادات، بل في غياب الضمير. لا تنقصنا المساجد، بل ينقصنا الصدق… والشجاعة لنخرج من هذا النفاق الجماعي المريح.
في هذا العيد:
جرّموا العنصرية بكل أشكالها سلوكًا عملياً وليس شعارًا فقط.
انبذوا العنف فعلًا لا خطابًا.
احفظوا الأمانة، واصدقوا في مواعيدكم… فالكلمة عهد.
وكونوا صادقين، حتى حين لا يراكم أحد.
فالضمير هو جوهر الدين.
وإن غفا لحظة، فتذكّروا ان عين الله لا تغفل. والحساب يبدأ هنا… في راحة القلب أو قلقه.
العيد ليس ثوبًا جديدًا، بل إنسانًا جديدًا.
فإن لم نخرج من رمضان أفضل… فنحن لم نصم، بل امتنعنا مؤقتًا عن الطعام.
كل عام وأنتم أكثر صدقًا… لا أكثر مظهرًا.
عيدكم مبارك مقدما