آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-03:43م

نايف جرهوم اليزيدي رحلة البحث عن الإنسان في غياهب السجون وعتمة الحارات

الأربعاء - 18 مارس 2026 - الساعة 10:39 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


لم يكن الشيخ نايف جرهوم اليزيدي مجرد اسم عابر في قوائم أهل الخير بل تحول إلى ظاهرة إنسانية تعيد صياغة العمل الخيري في مجتمعنا . المتتبع لمسيرته يلحظ تطوراً لافتاً في نوعية القضايا التي يتبناها وهي رحلة بدأت بفك كربة المعسرين وانتقلت لتلامس أدق تفاصيل المعاناة الإنسانية .

أولاً إخراج المعسرين كسر قيود العجز بدأت المبادرات بالتركيز على فئة المعسرين في السجون أولئك الذين رمت بهم الأقدار خلف القضبان بسبب ديون عجزوا عن وفائها لم تكن المبادرة مجرد دفع مبالغ مالية بل كانت إعادة اعتبار لكرامة الإنسان ومنح فرصة ثانية لأرباب أسر كادوا أن يفقدوا الأمل في العودة لمجتمعهم .

ثانياً كان احد سفراء الخير في الأزقة و مدرسة للعطاء ​لا يكتمل مشهد الإحسان عند الشيخ نايف بالوقوف عند القضايا العامة فحسب بل يمتد إلى تلك المناطق المنسية في عمق الحارات والأزقة الضيقة إن النزول إلى الميدان والبحث عن المتعففين الذين تحسبهم أغنياء من التعفف يمثل ذروة المصداقية في العمل الخيري .

ثالثاً أطفال الشلل الدماغي الالتفات للمنسيين

في لفتة إنسانية بالغة الدقة وجه الشيخ نايف بوصلته نحو أسر أطفال الشلل الدماغي هذه الفئة التي تعاني في صمت حيث تتجاوز احتياجاتها المادة لتصل إلى الدعم النفسي والطبي المستمر إن تسليط الضوء على هذه الفئة يعكس وعياً عميقاً بأن العمل الخيري يجب أن يستهدف الجيوب الأكثر تهميشاً واحتياجاً في النسيج الاجتماعي .

رابعاً عتق الرقاب قمة التكافل الاجتماعي وصولاً إلى ملف عتق الرقاب نجد أن المبادرة بلغت ذروتها فإحياء النفس البشرية هو أسمى غايات الشريعة والقيم الإنسانية من خلال السعي في جمع الديات لا يقتصر الأثر على إنقاذ حياة فرد بل يمتد لدمج الأسر وإخماد نار الفتن وتعزيز السلم الأهلي في المجتمع .

إن ما يميز تحركات الشيخ نايف جرهوم هو الانتقال من العمل الإغاثي التقليدي إلى العمل التنموي والأخلاقي هو لا يبحث عن المحتاجين فقط ليعطيهم بل يبحث عن القضايا التي تصنع فارقاً في وعي المجتمع .

إن الخير ليس مجرد فائض مال بل هو موقف وشجاعة في طرق أبواب الصعاب .

ان هذه المبادرات تضع الجميع أمام مسؤولية التكاتف وتثبت أن الفرد الواحد بصدق النية وعلو الهمة يمكنه أن يحرك مياهاً راكدة ويصنع واقعاً أجمل .

وبهذا يرسم الشيخ نايف جرهوم لوحة متكاملة للأثر الاجتماعي تبدأ بفك قيود المعسرين وتمر ببلسمة جراح أطفال الشلل الدماغي وتتصاعد إلى عتق الرقاب وتتجذر في أزقة الحارات إنها استراتيجية الإحسان الشامل التي لا تترك فجوة في جدار المجتمع إلا وحاولت سدها بروح المسؤولية وعاطفة الأخوة .