آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-12:14ص

كشوف الاعاشة الدولارية

الخميس - 19 مارس 2026 - الساعة 01:10 ص
د. محمد جمال عبدالناصر بن عبود

بقلم: د. محمد جمال عبدالناصر بن عبود
- ارشيف الكاتب


من استنزاف مكتسبات الأرض، إلى العبث الممنهج بالمال العام، تتوالى فصول النهب في اليمن حتى لم يعد الفساد استثناءً، بل أصبح قاعدة تُدار على أساسها الدولة. كل شيء يُستباح: الأرض، الثروة، القرار، وحتى ما تبقّى من كرامة وطنٍ أنهكته الوصاية والصراعات.

لم يكن هذا الانحدار وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكم طويل من العبث، تُغلق فيه الملفات بدل فتحها، وتُحمى فيه مراكز النفوذ بدل محاسبتها.

وفي الوقت الذي يُدفع فيه المواطن إلى طوابير الانتظار، ويُطلب منه الصبر والتضحية، يجري في المقابل بسط النفوذ على المساحات الشاسعة، والسيطرة على الثروات السيادية، والاستحواذ على مقدّرات البلاد باسم الشرعية تارة، وباسم الضرورة تارة أخرى. ولم تكن حضرموت سوى نموذج صارخ لهذا السلوك، إذ تحوّلت إلى منجم مفتوح، تُدار ثرواته بمنطق المصالح لا بمنطق السيادة، ولن يُفرّط به ما دامت مكاسبه مضمونة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى كشوفات وهمية، وموازنات تشغيلية تُصرف بلا نتائج، وعقود توريد بأرقام مضخّمة، واعتمادات تُدار في الخارج بينما الداخل يزداد انهيارًا. شبكة متكاملة من العبث، يُتقن القائمون عليها إعادة تدوير أنفسهم، وتبادل الأدوار، وتغيير الواجهات، مع بقاء الجوهر واحدًا: نهب منظم بلا محاسبة.

وفي السياق ذاته، تتكشف أبواب صرف أخرى أكثر خطورة، تُدار بعقلية الغنيمة لا بعقلية الدولة، حيث تُستنزف الموارد تحت مسمّيات إدارية مختلفة، دون أثر ملموس على الأرض، ودون أي انعكاس حقيقي على حياة الناس في الداخل. تُرصد الموازنات، وتُعلن الأرقام، ثم يتبخّر كل شيء، ويبقى الشعب في مواجهة الفقر وانهيار الخدمات.

فإذا كان هذا هو واقع حكومة تُفترض أنها تمثّل الدولة، وتدير شؤون البلاد، فبأي منطق يُطلب من الشعب الثقة؟ وبأي حجة يُسوّق هذا العبث على أنه طريق للاستقرار؟ وهل استقرار الفساد يُعدّ استقرار دولة؟ أم أن المطلوب يمنٌ مُنهك، تُدار أزماته ولا تُحل، ليبقى النهب مستمرًا، والوصاية دائمة، والشعب آخر من يُحسب له حساب؟

وعند سالم بن بريك الخبر اليقين؛ فاسألوه عن كشوفات الإعاشة، وعن حقيقة ما جرى، ولماذا أُبعد عن الوزارة؟ أسئلة كفيلة بأن تكشف ما لم تعد الأرقام ولا الكشوفات قادرة على إخفائه، وتفتح الباب أمام فهمٍ أعمق لكيف تُدار السياسة المالية، وكيف يتحوّل الإقصاء أحيانًا إلى شهادة صامتة.

ولعلنا نسأل د العليمي

المدارس اليمنية سابقا في القاهرة قبل منع الحكومة المصرية لمن تعود؟ وماذا قدمت لليمنيين في اغترابهم ؟ وهل راعت أساسا مقدرة الدفع لليمنيين هناك ؟ وماهي المخصصات التي اخذتها من الدولة اليمنية....؟؟

بقلم د. محمد جمال عبدالناصر بن عبود