ليس العيد مجرد يومٍ تشرق شمسه عقب صيام، بل هو صُبح يستيقظ في ملامح الصغار قبل أن يستيقظ في الأفق. في عيون الأطفال، لا يأتي العيد من التقويم، بل يخرج من بين طيات الثياب الجديدة المخبأة بعناية تحت الوسائد، تلك التي تفوح بعطر الانتظار والشوق.
يقين البراءة الذي لا يشيخ إن أجمل ما في العيد هو ذلك اليقين الذي يمتلكه الطفل؛ يقين بأن الفرح حق مشروع، وأن العالم في هذا اليوم قد غسل شرفاته بماء الحنان خصيصاً له.
تبدأ الحكاية بضجيج الفجر، حين يكسر ضوء التكبيرات زجاج العتمة، ليعلن أن
وقت الصلاة قد حان، وأن دروب الغبطة قد فُتحت للأقدام الصغيرة التي تعثرت للتو بحذائها الجديد.
خيول الحبور في دماء الصغار
إذا راقبت طفلاً صبيحة العيد، ستلمح في وجهه خيول الحبور وهي تحمحم بصهيل الفرح. هم لا يمشون بل يركضون، وكأن في دمائهم عصافير لهفة تبني أعشاشها في كل زاوية من زوايا الحي. العيد بالنسبة لهم هو نبع الدفء الذي تنمو على ضفافه أزهار الطمأنينة، حيث لا مكان لرتابة العمر أو ذهول الحزن، بل هي لحظة مطلقة من الدهشة التي تثمر في مآقيهم.
العيد.. حلوى في يد يتيم ومأوى لغريب
تتجلى بلاغة العيد حين نرى أثره في القلوب المنكسرة؛ فهو كحلوى في يد يتيم استعاد مأواه. هو الجسر الذي يعبر بنا من عثرات السنين إلى رحابة الأمل. في العيد، تصبح ملامح الأهل كؤوساً من الفرح والحنان، يرتشف منها الصغار الأمان، ويحلقون في فضاءات الابتسامات الباسمة التي تُرسم على وجوه الكبار.
العيد الذي لا يعرف الأفول
إن العيد في عيون الأطفال هو البدر الذي يحرس بحور الوجد من الغرق. هو الحالة التي يصوم فيها الو
جع دهراً، ويهجع فيها الحزن في سرير النسيان. إننا، ونحن نراقب فرحهم، لا نرى مجرد احتفال عابر، بل نرى ائتلاق حريق الشوق للحياة في أنقى تجلياتها.
فليكن عيدنا كعيدهم: بسيطاً كحذاء جديد، وعميقاً كدعاءٍ سماوي، ومشرقاً كوجه صبيٍّ أبصر للتو هلال الفرح.
1. في الدول العربية (أصالة الروابط)
تتمحور الطقوس حول العائلة والجيران. تبدأ بصلاة العيد في المصليات المفتوحة، تليها العدية (المال الذي يُعطى للأطفال).
المشرق والمغرب العربي: يشتهر كعك العيد و المعمول في بلاد الشام ومصر، بينما يتميز المغرب العربي بـ الحلويات التقليدية ككعب الغزال والكسكسي في الغداء العائلي.
الخليج العربي: تبرز الفوالة (مائدة استقبال الضيوف) و المباخر والعود، مع حرص شديد على الزيارات العائلية الموسعة وارتداء الثوب والبشت.
2. في الدول الإسلامية (تنوع الهوية)
هنا تندمج الشعائر الدينية بالفلكلور الشعبي الخاص بكل قومية:
تركيا: يُعرف بـعيد السكر (Şeker Bayramı)، حيث يحرص الصغار على تقبيل أيدي الكبار والحصول على الحلوى، وتُضاء المآذن بالـ "محيا" (عبارات ضوئية).
إندونيسيا وماليزيا: يُسمى ليباران، ومن أهم طقوسه "موديك" (الهجرة العكسية من المدن للقرى)، وطلب السماح من الوالدين في طقس يسمى "سونغكيمان".
باكستان والهند: تزدحم الأسواق في ليلة الق
مر (ليلة العيد)، وتتزين النساء بالحناء الملونة، ويُعد طبق "شير خورما" (شعرية بالحليب) الطبق الرئيسي.
3. في الدول الأوروبية (روحانية في المغترب)
رغم غياب المظاهر العامة في الشوارع، إلا أن المسلمين هناك يخلقون جزرًا من الفرح:
المراكز الإسلامية: تتحول المساجد والمراكز الثقافية إلى خلايا نحل، حيث تُقام صلاة العيد وتُنظم مآدب إفطار جماعية تجمع جنسيات مختلفة (إفطار عابر للقارات).
الحدائق العامة: في دول مثل بريطانيا وألمانيا، تستأجر الجاليات مساحات في المنتزهات لإقامة "مهرجانات العيد" التي تشمل ألعابًا للأطفال وأكشاك طعام عالمية.
التواصل الرقمي: يبرز دور التكنولوجيا بشكل أكبر لتهنئة الأهل في الأوطان الأم، مما يخلق جسرًا عاطفيًا يعوض إحساس الغربة.
العيد في غزة هو إصرار على الحياة. رغم فقدان البيوت والرفاق، يصنع الأطفال فرحهم من العدم
ودول لا يُقاس العيد بكثرة اللعب أو جودة الثياب، بل يُقاس بـالبقاء؛ فكل طفل يبتسم في وجه الدمار أو المرض هو بحد ذاته معجزة العيد التي لا تقهر.
يارب ارفع البلاء عن عالمنا واجعلنا في أمان وسلام