آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-12:14ص

المهرة والعملاء

الجمعة - 20 مارس 2026 - الساعة 07:08 م
د. محمد جمال عبدالناصر بن عبود

بقلم: د. محمد جمال عبدالناصر بن عبود
- ارشيف الكاتب


ما إن بدأ تداول فكرة إقليم حضرموت وطرحها في الفضاءين الإعلامي والسياسي، حتى برزت محاولات منظمة لفرض سرديات مصطنعة تخدم أجندات بعينها، تقف خلفها أطراف مرتبطة بالمجلس الانتقالي وأذرعه في محافظة المهرة، وهي أطراف لا تمثل إلا جزءًا محدودًا من أبناء المحافظة. ، .

وقد رافق ذلك تصعيد ممنهج في الخطاب الإعلامي، وتزوير متعمد للتاريخ، وعبث بالخرائط والحدود بغرض الإيهام الكاذب، دون الاستناد إلى أي مرجع قانوني أو وثيقة رسمية معتمدة محليًا أو دوليًا. وهي ممارسات باتت سمة ثابتة لما يُعرف بالحملات المنظمة، القائمة على تضليل الرأي العام، وإيهام المتلقي بفشل أي مشروع وطني جامع، وخلق بيئة فوضوية تمهّد للتصفيات السياسية والأمنية.

إن ما يجري لا يمكن توصيفه إلا باعتباره انتهاكًا صريحًا لمبادئ السيادة الوطنية، ومحاولة متعمدة لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية عبر التضليل والتحريض. وهو ما يستوجب تنبيهًا واضحًا وصريحًا للأشقاء في سلطنة عُمان بأن هذه الممارسات لا تمثل أبناء المهرة، ولا تعكس علاقات الجوار التاريخية الراسخة، بل تُعد جزءًا من مشروع إقليمي أوسع تُستخدم فيه أدوات محلية لتنفيذ أهداف خارجية، تبدأ بتزييف الوعي ولا تنتهي بمحاولات خلق توترات عابرة للحدود، قد تمتد لاحقًا إلى مناطق أخرى، مع استمرار المساعي الرامية للسيطرة على سقطرى بوسائل غير مباشرة وعبر أذرع بديلة.

إن حملات التزييف الجارية ليست اجتهادات فردية أو أخطاء عرضية، بل هي عمل منظم تتوافر فيه أركان الجريمة القانونية من حيث القصد والتنفيذ والنتيجة. ويقف خلف هذه الحملات إعلاميون وناشطون مرتبطون بالإمارات، يستخدمون الأدوات ذاتها التي استُخدمت سابقًا في مناطق أخرى، من تزوير الخرائط، وتلفيق الوقائع، وتجييش الرأي العام عبر حسابات وهمية ومعرفات منسقة، في سلوك يرقى إلى مستوى التحريض المنظم، ويشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الاجتماعي، ويدخل ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة ووحدتها.

وتزداد خطورة هذا المسار مع تصاعد الفوضى الأمنية في سيئون والمهرة وعدن، والتي تُوّجت مؤخرًا بعملية التفجير التي استهدفت أحد ضباط قوات العمالقة، في تطور بالغ الخطورة يؤكد انتقال هذه الأطراف من مرحلة التحريض الإعلامي إلى مرحلة الاستهداف المباشر للقيادات العسكرية والأمنية. وهو ما يشكل جريمة إرهابية مكتملة الأركان وفقًا للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية، ويكشف بوضوح عن طبيعة المشروع القائم على زعزعة الاستقرار وخلق بيئة عنف ممنهجة.

إن مسؤولية الحكومة الشرعية، وفقًا للدستور والقانون، تفرض عليها التحرك الفوري والحاسم لوقف هذا العبث، وعدم التعامل مع ما يجري باعتباره خلافًا سياسيًا عابرًا، بل باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمن الدولة ووحدة أراضيها. فالتراخي أو الصمت في مواجهة هذه الجرائم يرقى إلى مستوى التقصير الجسيم، ويضع البلاد على مسار خطير قد يقود إلى انفلات أمني شامل، وعواقب لا يمكن تداركها لاحقًا.

وعليه، فإن المطلوب اليوم هو اتخاذ إجراءات قانونية صارمة، تبدأ بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع عمليات التفجير والاغتيالات والتحريض المنظم، وملاحقة كل المتورطين دون استثناء أو انتقائية، وتجفيف مصادر التمويل والدعم، وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، تأكيدًا لهيبة الدولة، وحمايةً للسلم المجتمعي، وصونًا لسيادة اليمن ووحدته، ومنعًا لتحويل محافظاته إلى ساحات صراع تخدم مشاريع خارجية على حساب أمن الوطن ومستقبل أبنائه.

بقلم د. محمد جمال عبدالناصر بن عبود