تعد ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن محطة فارقة في تاريخ الجنوب الحديث ليس فقط لكونها كسرت المشروع التوسعي الذي استهدف المدينة بل لأنها كشفت عن معادن الرجال الذين انحازوا لترابهم وهويتهم في أحلك الظروف وعند الحديث عن هذه الملحمة يبرز اسم معالي الوزير الأستاذ نايف البكري كرمز اقترن اسمه بالثبات في الميدان حينما غادر الكثيرون وبالتضحية التي تجاوزت الحسابات السياسية الضيقة .
في تلك اللحظات التاريخية من عام 2015 حين كانت النيران تلتهم أحياء عدن وأصوات المدافع تملأ الأفق لم يكن البقاء في المدينة خياراً سهلاً في ذلك الوقت اتخذ نايف البكري قراره التاريخي بالبقاء في عدن وفي أزقتها وشوارعها ليقود المقاومة الشعبية جنباً إلى جنب مع القيادات و شباب عدن الأبطال .
كان وجوده في قلب المعركة وهو يشغل حينها منصب وكيل المحافظة بمثابة الروح المعنوية التي استمد منها المقاتلون صمودهم لم يكن قائداً يوجه الأوامر من غرف مغلقة بل كان رجل الميدان الذي يدرك أن عدن لا تُسلم وأن الكرامة تُنتزع ولا تُوهب .
لم تكن قوة البكري مستمدة من منصب رسمي فحسب بل من قدرته الفريدة على توحيد الصفوف استطاع بحنكة القائد وهدوء رجل الدولة أن يصهر المقاومة الشعبية في بوتقة واحدة محولاً حماس الشباب إلى فعل عسكري منظم أربك حسابات الخصوم .