آخر تحديث :الجمعة-20 مارس 2026-11:41م

العيد في الغربة… حين تغيب الأوطان وتبقى الذكريات

الجمعة - 20 مارس 2026 - الساعة 07:21 م
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب


يأتي العيد كل عام حاملاً معه الفرح، لكنه في الغربة يحمل وجهًا آخر؛ وجهًا تختلط فيه البهجة بالحنين، وتغيب عنه حرارة اللقاءات التي اعتدناها في أحضان الأهل والوطن ففي بلاد الاغتراب، نُعيد العيد كما لو أننا نؤدي طقسًا ناقصًا، نبتسم ولكن شيئًا في الداخل يرفض أن يكتمل.


العيد في الوطن ليس مجرد يوم بل هو روح تسري في الأزقة، في أصوات التكبير، في ضحكات الأطفال، في زيارات الأقارب، وفي تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تُشترى ولا تُعوّض. هناك، حيث الأهل، يصبح العيد دفئًا حقيقيًا، وتصبح الفرحة جماعية، يتقاسمها الجميع دون تكلّف أو تصنّع.


أما في الغربة، فالعيد يبدو صامتًا رغم ضجيج المدن تفتقد فيه الوجوه التي تحفظ ملامحك، والأصوات التي تعرف اسمك بحب، والقلوب التي تنتظرك بلا موعد تحاول أن تصنع فرحتك بنفسك، أن تستحضر الوطن في قلبك، أن تعوّض الغياب بما تستطيع، لكن يبقى شيء ما ناقصًا… شيء لا يكتمل إلا هناك.


إن العيد الحقيقي ليس في الزينة ولا في المظاهر، بل في الشعور بالأمان، في دفء الانتماء، في أن تكون بين من تحب، وفي أرضٍ تشبهك وتحفظك حين يكون الوطن آمنًا مستقرًا، وتعيش في ربوعه بطمأنينة، هناك فقط يكون للعيد طعمه المختلف، طعم لا يعرفه إلا من ذاقه وفقده.


ورغم قسوة الاغتراب يبقى الأمل حاضرًا؛ أمل العودة، أمل أن يأتي عيدٌ قريب ونحن بين أهلنا، نحتضنهم ويحتضنوننا، وتعود للفرحة معناها الكامل. فالعيد، في حقيقته، هو اجتماع القلوب قبل الأجساد، وهو الوطن حين يسكننا ونعود إليه.