آخر تحديث :السبت-21 مارس 2026-10:17م

‏حين يُدار الفراغ… من يدير حضرموت؟

السبت - 21 مارس 2026 - الساعة 03:03 ص
م. صالح بن سعيد المرزم

بقلم: م. صالح بن سعيد المرزم
- ارشيف الكاتب


في السياسة، لا يوجد شيء اسمه “فراغ حقيقي”…

‏كل مساحة تُترك دون إدارة، تُدار بالنيابة، وغالبًا من أطراف لا تشترك في المصالح ولا في الرؤية.


‏وهنا تحديدًا، تقف حضرموت اليوم أمام سؤال لا يحتمل التأجيل:

‏إذا لم تُدار بوعي استراتيجي… فمن سيديرها؟


‏الفراغ… دعوة مفتوحة


‏ليست المشكلة في حضرموت بحد ذاتها، بل في الطريقة التي يُدار بها ملفها.

‏فالتأجيل المستمر، والمعالجات المؤقتة، تخلق بيئة مثالية لتسلل مشاريع لا تعكس مصالح أهلها ولا استقرار المنطقة.


‏التاريخ القريب يثبت أن المناطق التي لا تُحسم إدارتها، تتحول تدريجيًا إلى ساحات نفوذ متشابكة، يصعب تفكيكها لاحقًا دون تكلفة عالية.


‏إدارة الغياب… أخطر من غياب الإدارة


‏حين تغيب الرؤية الواضحة، لا يعني ذلك الحياد، بل يعني إدارة غير معلنة للفراغ.

‏وهذا النمط من الإدارة هو الأكثر خطورة، لأنه لا يُبنى على الاستقرار، بل على التوازن الهش.


‏حضرموت، بما تملكه من ثقل، لا يمكن أن تُدار بهذه الطريقة دون أن ينعكس ذلك على محيطها بالكامل.


‏التمكين… ليس خيارًا سياسيًا بل ضرورة


‏إن تمكين حضرموت من إدارة شؤونها لم يعد مطلبًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة لتفادي تعقيدات أكبر في المستقبل.


‏فالبديل عن التمكين ليس “الوضع الحالي”…

‏بل سيناريوهات أكثر تعقيدًا، وأقل قابلية للضبط.


‏الرسالة غير المعلنة


‏إن ترك حضرموت في حالة “بين بين”

‏لا يخدم الاستقرار، ولا يحافظ على التوازن،

‏بل يؤجل مواجهة واقع سيفرض نفسه عاجلاً أم آجلاً.


‏والسؤال ليس: هل ستُدار حضرموت؟

‏بل: من سيديرها… وبأي رؤية؟


‏الخاتمة


‏في لحظات التحول، لا يكون القرار بين خيار جيد وآخر سيء…

‏بل بين خيار واضح، وآخر مؤجل.


‏وحضرموت اليوم لا تحتاج مزيدًا من التأجيل،

‏بل قرارًا يُنهي حالة الفراغ… قبل أن يُعاد تعريفها خارج إرادة الجميع.