آخر تحديث :الأربعاء-25 مارس 2026-12:35ص

وطنٌ يُفتدى بالأرواح.. ويُسرق بالأوهام

السبت - 21 مارس 2026 - الساعة 03:48 م
صخر الخطيب

بقلم: صخر الخطيب
- ارشيف الكاتب


​بين أحلام الشباب التائهة ومستقبل يغرق في ضباب الوعود الزائفة، يقف هذا الوطن اليوم على مفترق طرق موجع. نحن نعيش في مفارقة مريرة: شبابٌ يبذلون أرواحهم رخيصة ليبقى التراب غالياً، ولصوصٌ يسرقون الأمل ليظل رصيدهم عالياً.


​عن أي وطن نتحدث؟ عن وطنٍ يتضور فيه الجندي جوعاً في خندقه، بينما تُبنى القصور لمن يتاجرون بمعاناته. عن أبطالٍ عادوا من جبهات العز بأطرافٍ مبتورة، ليجدوا أنفسهم يطرقون أبواب اللئام، يستجدون فتاتاً هو في الأصل حقهم، لكنه استقر في جيوب "لصوص الأحلام".


​مأساة الجرحى والمغيبين إن مشهد الجريح الذي قدم قطعة من جسده ليبقى الوطن واقفاً، وهو يقف اليوم ذليلاً أمام مكاتب المسؤولين، هو العار الذي لا تمحوه الخطابات الرنانة. هؤلاء لم يبتروا أطرافهم ليركب الفاسدون أفخم السيارات، ولم يقدم الشباب أعمارهم لتُباع أحلامهم في سوق النخاسة السياسية.


​كيف نحمي وطناً يُنهب من الداخل؟ السؤال المرير الذي يطارد كل شريف: كيف سنحمي وطناً تآمر عليه بعضُ مسؤوليه؟ أولئك الذين حولوا "المواطنة" إلى "تجارة"، واستثمروا في أنين الجياع وآلام المكلومين. كيف يستقيم الظل والعودُ أعوج؟ وكيف نأمن على حدودنا، وأرزاق حماتها منهوبة؟.


​كلمة أخيرة.. إن الوطن ليس مجرد شعار يُرفع، بل هو كرامة الجندي، وحق الجريح، ومستقبل الشاب الطامح. لن يستقيم حالنا طالما ظل اللصوص يتصدرون المشهد، وطالما بقي الأبطال في طوابير الانتظار. سيظل حلمنا بوطن عادل أقوى من أوهامهم الزائفة، وسيبقى الحق صوتاً لا يخرسه الفساد.