آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-01:03م

ملابس الناس لا شأن لك بها

السبت - 21 مارس 2026 - الساعة 10:09 م
هزاع العمري

بقلم: هزاع العمري
- ارشيف الكاتب


ليست الثياب مقياسًا لقيمة الإنسان، ولا مرآةً تُبرّر لنا التدخّل في خصوصياته. قديمةً كانت أم جديدة، رخيصةً من سوق شعبي أو فاخرةً من واجهةٍ لامعة، هذا شأن صاحبها وحده؛ خيارٌ شخصيّ تحكمه ظروفٌ لا نعرفها، وأولوياتٌ لا نراها.


السخرية من مظهر الآخرين ليست طرفةً عابرة، بل كسرٌ لخاطرٍ قد لا يُجبر. ضحكةٌ على قميصٍ بالٍ أو حذاءٍ مُهترئ قد تُخفي خلفها قصةَ أبٍ يوازن بين إيجارٍ ودواء، أو أمٍّ تؤجل حاجتها لتشتري دفاتر أطفالها، أو شابٍ يبدأ من الصفر ويحاول أن يبدو متماسكًا. ظروف الناس المادية ليست مادةً للمزاح، ولا مدخلًا لإثبات تفوّقٍ زائف.


ثوبك اليوم قد لا يكون في خزانتك غدًا.

المظاهر تتقلّب، أما الأخلاق فتبقى.

الاحترام لا يُكلّف شيئًا، لكنه يصنع فرقًا كبيرًا.


فلنُعلِّم أنفسنا وأولادنا أن احترام مشاعر الآخرين ليس شعارًا، بل سلوكٌ يومي: غضّ البصر عن التفاصيل التي لا تعنينا، وكفّ اللسان عن تعليقٍ جارح، ومدّ يد التقدير بدل الإشارة بالإصبع. حين نختار أن نرى الإنسان قبل لباسه، نصبح أخفّ على القلوب، وأقرب إلى معنى الإنسانية.