آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-01:03م

البرع في صنعاء وليس في القاهرة

السبت - 21 مارس 2026 - الساعة 11:57 م
عهد الهاشمي

بقلم: عهد الهاشمي
- ارشيف الكاتب


خلال زياراتي للقاهرة، وبالذات الزيارة الأخيرة التي استمرت ثلاثة أشهر، لم أقابل من أحد من الإخوة المصريين أي إساءة، بالعكس وقعت في عدة مواقف لا يُحسد عليها ووقف معي الإخوة المصريون، منهم الكابتن إكرامي مدبولي لاعب أندية شمسان والصقر والتلال السابق، والآن مدرب لنادي أهلي صنعاء، وبواب العمارة التي سكنت فيها الأخ ضاحي.


مصر فيها أكثر من خمسة ملايين لاجئ من السودان واليمن وسوريا وفلسطين، وكل ما سبق سبب إرباكًا اقتصاديًا كبيرًا للمصريين، منها زيادة الإيجارات وأسعار السلع (التضخم)، وزيادة الضغط على الخدمات العامة والمنافسة في سوق العمل غير الرسمية.


وكل ما سبق لم يشفع للشعب المصري ومصر، التي تعرضت وتتعرّض للجحود والنكران كالعادة، فالسوريون استقبلهم الشعب المصري بأزمة بلادهم، فوق أكثر من اثنين مليون لاجئ، منهم من افتتح محلات صغيرة وأصبح الآن يملك أكثر من محل، ولم نسمع الاعتداء على أي سوري في مصر، عكس ما جرى في تركيا.


وقابلت مصر كل ما سبق بإساءة الرئيس السوري لمصر، وتلاها حملة الإساءة من السوريين ضد مصر، ونسوا كل ما سبق.


السودانيون فتحت مصر حدودها لملايين السودانيين، وفي مناطق في القاهرة كالمريوطية في فيصل تشاهد السودانيين أكثر من المصريين أنفسهم، وفي مواقع غيرها أيضًا، وشاهدت بأم عيني وفي أوقات ليست بقليلة السودانيين أكثر من المصريين في مواقع المواصلات، بالذات الميكروباص، وفي الفترة الأخيرة أصبح السوداني يتحدث ويهاجم المصري في عز داره، وأصبح المصري عنصريًا عندما يطالب حكومته بإعادة السودانيين إلى بلادهم بسبب توقف الحرب في مناطق كثيرة في السودان، ووصل الأمر لتهجم السودانيين على المصريين في القاهرة كما شاهدنا في فيديوهات منشورة مؤخرًا.


أما أصحابنا فقصتهم، راحوا يبترعوا في مصر، وما يصاحب البرع من استعراض للسلاح الأبيض، مما أدى إلى حصول الشجار الكبير مع المصريين، وضبط المبترعين من قبل الأمن المصري، وإرسال احتجاج للجانب اليمني بشأن هذه التصرفات العشوائية ودون إذن رسمي، وكان شارع فيصل الذي يحتضن غالبية اليمنيين في القاهرة، وفيه المطاعم اليمنية والمحلات والمخابز، أصبح جزءًا من السيادة اليمنية في قلب القاهرة.


من يريد أن يبترع يذهب إلى صنعاء وليس القاهرة، ويحترم خصوصية وعادات وتقاليد الدول المستضيفة، ولا تنسَ أنك مجرد ضيف، ويا غريب كن أديب.


حفظ الله مصر العروبة، وحفظ الله الشعب المصري الشقيق.