آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-11:53م

واقع مؤلم... الثأر والمناسبات الدينية

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 07:15 م
محمد عبدالله المارم

بقلم: محمد عبدالله المارم
- ارشيف الكاتب


ما يحدث اليوم في مناطقنا للأسف واقع مؤلم جداً ومؤسف يدمي القلب ويستنزف ما تبقّى من السكينة في النفوس. فقد تمدّدت ظاهرة الثأر حتى طالت كثيراً من البيوت ولم تعد أسرة تكاد تسلم من نصيبٍ من الحزن والمآتم، بعد أن أزهقت أرواحاً من خيرة الشباب والرجال وخلّفت وجعاً عميقاً يتسلّل إلى تفاصيل الحياة اليومية.


لا يمكن القاء اللوم او تحميل مسؤولية هذه المآسي لطرفي الصراع وحدهما. فالمسؤولية أوسع من ذلك وتمتد إلى المجتمع بأكمله وخصوصاداً كبار القوم ووجهاء المجتمع الذين كان يُفترض أن يكون لهم دورٌ أكثر حضوراً في الإصلاح وتهدئة الأوضاع واحتواء الأزمات. غير أن الصمت أو التردد في اتخاذ موقف حاسم أسهم في اتساع

هذه الظاهرة حتى أصبحت تتكرر في أكثر من مكان ومناسبة.


وما جرى في خبر لقموش يوم عيد الفطر المبارك بين قبيلتي آل جويمع وآل لبغث يجسّد صورة موجعة لهذا الواقع؛ إذ أدّى إلى مقتل شاب في مقتبل العمر. في حادثة صادمة عمّقت الجراح، وأكدت أن دوّامة العنف لم تعد تميّز بين يومٍ عادي ومناسبة يُفترض أن تكون للفرح وصلة الأرحام.


لقد تجاوزت ظاهرة الثأر حدودها المعتادة، فلم تعد محصورة و مرتبطة بظروف معينة أو أيام عادية، بل امتدّت إلى المناسبات الدينية والاجتماعية التي عُرفت بجمع الناس على المحبة، فإذا بها تتحوّل في بعض الأحيان إلى لحظات حزن، بدل أن تكون محطات للألفة والسلام.


وفي ظل ضعف حضور الدولة أو محدودية دورها تتضاعف المسؤولية على ال

مجتمع نفسه، وعلى وجه الخصوص العقلاء والمشائخ والوجهاء، الذين يُنتظر منهم موقف واضح يضع حدًا لهذه الفوضى، ويعيد شيئًا من التوازن إلى حياة الناس وتُجنّب المجتمع امتداد نزيف الثأر.

.

ختاماً:

ما يجري اليوم يستدعي وقفة صادقة من الجميع. فاستمراره يعني مزيدًا من إزهاق الأرواح وتآكل ما تبقّى من الاستقرار الاجتماعي.

والمسؤولية هنا جماعية، وتحتاج إلى وعي حقيقي قبل أن تتسع الدائرة أكثر.

ونسأل الله الهداية والصلاح للجميع.