آخر تحديث :الإثنين-23 مارس 2026-11:23م

الجبايات الموازية والاقتصاد الخفي: قراءة تصحيحية في أرقام وإيرادات المجلس الانتقالي المنحل

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 10:04 م
وحيد الفودعي

بقلم: وحيد الفودعي
- ارشيف الكاتب


في ظل تداول عدد من الأخبار والقضايا والشائعات الاقتصادية المتعلقة بـ المجلس الانتقالي الجنوبي، تبرز الحاجة إلى توضيح بعض النقاط المرتبطة بالإيرادات التي كان يحصل عليها المجلس خارج إطار مؤسسات الدولة، وتأثيرها المحتمل في الاقتصاد وإيرادات الحكومة.


تشير تقديرات متداولة، نقلها الصحفي فتحي بن لزرق، إلى أن المبالغ التي كان يحصل عليها المجلس الانتقالي بعيدًا عن مؤسسات الدولة، كجبايات أو إيرادات تحت أي مسمى، قد تصل إلى نحو 30 مليار ريال. غير أن هذه المبالغ تُعد إيرادات إضافية لا تؤثر في إيرادات الدولة الرسمية، لا بالزيادة ولا بالنقصان؛ لأنها في الأصل خارج إطار الإيرادات الحكومية المعروفة، مثل الزكاة أو الرسوم أو الضرائب.


كما أنه لا يوجد حتى الآن أي إحصاء محلي أو دولي موثق يحدد الحجم الحقيقي لهذه الإيرادات، إذ إن كل ما يتم تداوله بشأنها يستند إلى تقديرات ومصادر الصحفي فتحي بن لزرق، من دون وجود بيانات رسمية أو تقارير مالية موثقة تؤكد تلك الأرقام.


ومن الناحية القانونية، فإن هذه الإيرادات تُعد غير مشروعة، إذ لا ترتبط بأي سند قانوني واضح، وقد شكّلت في كثير من الحالات عبئًا إضافيًا على المواطنين، من دون أن يكون لها أثر مباشر في دعم إيرادات الدولة الرسمية.


كما أن طبيعة هذه الإيرادات غير المشروعة تجعلها بيئة خصبة لاحتمالات غسل الأموال أو تمويل كيانات تعمل خارج إطار الدولة أو ضدها. وفي مثل هذه الحالة قد يظل المجلس الانتقالي مستفيدًا منها، حتى وإن كان بعض أعضائه موجودين نظريًا ضمن الحكومة.


وفي السياق الاقتصادي، فإن غياب أثر هذه الإيرادات في إيرادات الدولة لا يعني غياب أثرها السلبي على الاقتصاد؛ إذ تسهم في توسيع الاقتصاد الموازي، وتعميق الاختلالات المالية، وتشويه بيئة النشاط الاقتصادي، وإضعاف الشفافية، وتقويض مبدأ تكافؤ الفرص، فضلًا عن تحميل المواطنين والقطاع الخاص أعباءً غير قانونية تُضعف القدرة الشرائية وتزيد من كلفة المعاملات والنشاط التجاري.


كما أن توقف هذه الجبايات – في حال توقفها – لن يعني زيادة مباشرة في إيرادات الدولة؛ لأنها لم تكن أصلًا جزءًا من مواردها الرسمية. أما إذا استمرت كما يُتداول في بعض التصريحات، فهذا يعني أنها قد تظل مصدر تمويل لبقايا الانتقالي، وقد تُستخدم في تغذية الصراع أو كمصدر محتمل لعمليات غسل الأموال.


أما فيما يتعلق بالدعم الحكومي الذي كان يُخصص للتشكيلات المرتبطة بالمجلس الانتقالي، والذي يُقدَّر بمتوسط 15 مليار ريال، فمن غير المتوقع أن يتوقف ما دامت تلك التشكيلات لا تزال قائمة. ويبدو أن ما حدث هو انتقال إدارة هذه التشكيلات من عيدروس الزبيدي إلى اللواء عبد الرحمن المحرمي، مع تحول دفع المرتبات من الدعم الإماراتي إلى الدعم السعودي بعد أحداث حضرموت وحل المجلس الانتقالي.


وبناءً على ما سبق، يمكن الاستنتاج أن حل المجلس الانتقالي – إن حدث – لن يؤدي بالضرورة إلى تأثير إيجابي مباشر في إيرادات الدولة، لأن تلك الجبايات لم تكن أصلًا ضمن مواردها الرسمية. بل قد تتحمل الدولة، على العكس، نفقات إضافية قد تتجاوز 15 مليار ريال لتغطية التغذية والمواد البترولية وغيرها من الالتزامات التي كانت تُخصص سابقًا للانتقالي، مع بقاء الأثر الاقتصادي لاستمرار تحصيل تلك الإيرادات كما تم توضيحه.