آخر تحديث :الأربعاء-25 مارس 2026-12:15ص

عدن… حين يشتد الألم يولد الأمل

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - الساعة 05:12 م
نائلة هاشم

بقلم: نائلة هاشم
- ارشيف الكاتب


أما آن لهذه المدينة الجميلة أن تتنفس الصعداء بعد كل ما مرت به من معاناة؟

عدن… تلك المدينة التي أنهكها الألم وعصفت بها سنوات من الحرب والفساد والجهل، وذاقت مرارة الجوع والفقر والمرض، حتى اجتمعت عليها كل صور المعاناة، وكأنها كانت في اختبار قاس لا يرحم.


ومع ذلك ستظل عدن في قلبي ووجداني، مدينتي الغالية ومعشوقتي الطاهرة التي لم تدنس لأن أرضها ترفض الزيف، وجبالها لا تنحني إلا للحرية، وهواؤها النقي لا يقبل العفن، وسماؤها الصافية تطرد كل غريب عنها، أما بحرها، فظل شاهدا على نقائها، لا يقبل الشوائب ولا يحتضن إلا الحياة.


أتدرون لماذا اختارها الله، واختار أهلها الطيبين، لتخوض كل تلك المحن؟

لأنها مدينة خلقت لتنهض لتشتد لتكون أقوى مما كانت عليه ولأن من رحم الألم يولد الأمل، وفي عمق المعاناة تتشكل ملامح المستقبل.

إنها حكمة الله في التمحيص والابتلاء فكل هذه الآلام لم تكن عبثا بل كانت إعدادا لمرحلة أعظم لنهضة تنتظر أن تبصر النور فبقدر الصبر الجميل يأتي العوض الأجمل.


مهما طالت المآسي وتعاظمت المحن فلا بد أن يشرق فجر جديد تحمل أشعة شمسه الدافئة بشائر الأمل وتغسل بنورها كل آثار الحزن، لتعود عدن كما كانت بل أجمل.

عدن ليست مجرد مدينة بل روح لا تنكسر وحكاية صمود تكتب بمداد الألم والأمل معا. وستظل رغم كل شيء عنوانا للنقاء ورمزا للحرية وبوابة لفجر قادم لا محالة… فصبر جميل، والله المستعان.