على تخوم الوطن، حيث تعانق الجبال السماء، وتقبل السحب جباه المخلصين، يقف "حراس العقيدة والوطن" في الحدود اليمنية السعودية. هناك، في تلك القمم التي لا تعرف الوهن، يسطر أبطالنا ملحمة عنوانها "الأمل والألم".
هؤلاء الجنود ليسوا مجرد أرقام في كشوفات، بل هم "جبال فوق الجبال". معنوياتهم تناطح الثريا، وصبرهم يهدّ الصخر. يعيشون في متارسهم، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، حراساً أمناء لا تغمض لهم عين لكي ينام الآخرون بسلام.
خلف تلك النظرات الحادة التي تراقب الأفق، يختبئ ألمٌ صامت. ألمُ الاحتياج، وألمُ البعد، وألمُ الخذلان. يعيش الجندي مرارة الظروف، لا يطلب المستحيل، بل يرجو "بضعاً" من مستحقاته التي تضمن لأطفاله لقمة عيش كريمة وهو في فوهة المدفع.
بين الأمل: في غدٍ أفضل ووطن مستقر.
وبين الألم: في تأخر الحقوق وضيق الحال.
وعلى نفس المسار، نجد قادةً لم يتخلوا عن أفرادهم. قادة يعيشون ذات الوجع، يتقاسمون مع الجندي كسرة الخبز وبرد الليالي القارسة. هؤلاء القادة يقفون اليوم في جبهة أخرى؛ جبهة الصراع من أجل حقوق أفرادهم، يصارعون في مكاتب القرار كما يصارعون في الميدان، دفاعاً عن كرامة ومستحقات من وضعوا أرواحهم على أكفهم.
إن الحقوق ليست منّة، والكرامة لا تُجزأ. هؤلاء المرابطون في قمم الجبال يستحقون أن تُرفع لهم القبعات، وأن تُصرف لهم المستحقات دون تأخير. فلا تتركوا "الأمل" ينطفئ في قلوب من وهبوا حياتهم للوطن، ولا تدعوا "الخذلان" يتسلل إلى متارسهم.