آخر تحديث :الأربعاء-25 مارس 2026-10:53م

الجمعة الحاسمة… هل يبدأ اقتلاع إيران من الخليج؟

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 03:03 م
م. صالح بن سعيد المرزم

بقلم: م. صالح بن سعيد المرزم
- ارشيف الكاتب


لم يعد ما يجري في الخليج مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، ولا حتى تصعيدًا يمكن احتواؤه عبر التهدئة الدبلوماسية. نحن أمام لحظة مفصلية تعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة، وتدفع بالأحداث نحو مسار يتجاوز حدود الردع إلى إعادة رسم الواقع الاستراتيجي بالكامل.


في مقالنا السابق، أشرنا بوضوح إلى أن الهدف الأمريكي لا يتمثل في احتواء إيران أو تقليص نفوذها فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تجريدها الكامل من أدوات التأثير الإقليمي. واليوم، ومع تسارع التطورات خلال الأيام الماضية، تتأكد هذه القراءة بشكل متزايد.


لقد شهدت المرحلة الأخيرة تحولات نوعية في طبيعة العمليات، تمثلت في استهداف مباشر وممنهج للبنية العسكرية الإيرانية، خصوصًا قدراتها الصاروخية والبحرية، إلى جانب تضييق الخناق على أذرعها الإقليمية. وهذا يشير بوضوح إلى انتقال الصراع من مرحلة الردع إلى مرحلة تفكيك القدرة الشاملة.


في المقابل، تجد إيران نفسها في وضع دفاعي حرج، حيث لم يتبقَّ لديها سوى ورقة تهديد الملاحة في مضيق هرمز. غير أن هذه الورقة لم تعد تمثل عنصر قوة بقدر ما أصبحت مبررًا جاهزًا لتدخل دولي مباشر تحت عنوان حماية أمن الطاقة والممرات البحرية.


وبناءً على تسلسل الأحداث والمعطيات الميدانية، يبرز سيناريو محتمل يتمثل في انتقال العمليات إلى مرحلة التحرك البري، مع ترجيح أن تكون البداية من الجزر الإيرانية في الخليج. وتشير التقديرات إلى أن جزيرة خارك، باعتبارها الشريان النفطي الأهم لإيران، قد تكون الهدف الأول لأي عملية إنزال، لما يمثله ذلك من تأثير مباشر على القدرة الاقتصادية للنظام.


وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن المرحلة التالية قد تشمل انتشارًا عسكريًا تدريجيًا على بقية الجزر، وفرض واقع ميداني جديد يهدف إلى تأمين الملاحة الدولية وحرمان إيران من آخر أدوات الضغط التي تمتلكها.


كما يُتوقع أن يترافق ذلك مع تشكيل تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، ما يعني إدخال أمن الخليج في إطار دولي مباشر، وإعادة تعريفه كملف استراتيجي عابر للحدود، تشارك فيه القوى الكبرى إلى جانب الدول الإقليمية.


وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات مشروعة حول إمكانية تحرك بعض الأطراف الإقليمية لاستثمار هذه اللحظة التاريخية، خصوصًا في ظل النزاعات القائمة على بعض الجزر، وما إذا كانت التحولات الجارية قد تفتح نافذة لإعادة طرح هذه الملفات على أرض الواقع.


في المحصلة، لا يبدو أن ما يجري هو مجرد حرب تقليدية، بل هو تحول عميق في بنية التوازن الإقليمي، قد يؤدي إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى، تُرسم ملامحها بالقوة والوقائع الميدانية أكثر مما تُرسم عبر التفاهمات السياسية.


وإذا صحت هذه التقديرات، فإن الأيام القادمة — وربما الجمعة تحديدًا — قد تمثل نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع، وبداية لمرحلة جديدة في تاريخ الخليج.