آخر تحديث :الأربعاء-25 مارس 2026-10:53م

محمود الصبيحي شجاعة الوضوح في زمن الأقنعة السياسية

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 05:43 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


في قراءة المشهد السياسي المعقد لا نحتاج إلى المزيد من الانفعالات اللحظية بل إلى رؤية تحليلية هادئة تستند إلى منطق العقل وحقائق الميدان بعيداً عن لغة العواطف التي غالباً ما تحجب الرؤية عن جوهر الحقيقة .

ففي المشهد السياسي الجنوبي المعقد نادراً ما نجد قائداً يمتلك الشجاعة لتعريف موقفه دون مواربة أو لعب على الحبلين حديث الفريق محمود الصبيحي نائب رئيس المجلس الرئاسي اثناء تسليم محافظ لحج الجديد مهامه لم يكن مجرد تصريح عابر بل هو تجسيد لمدرسة الصدق مع الذات ومع القواعد الشعبية .

في دهاليز السياسة اليمنية المعقدة حيث تُبنى المواقف غالباً على التقية وتُدار المعارك بلغة الرموز والإشارات يبرز صوت الفريق محمود الصبيحي نائب رئيس المجلس القيادي الرئاسي ليكسر هذا الجمود بكلمات لا تقبل التأويل ولا تحتمل القسمة على اثنين حين يتحدث الصبيحي عن العمل تحت ظل دولة اليمن وعلمها كواقع حال مع التمسك بخيار الاستقلال للجنوب كهدف مستقبلي عند نضوج الظروف فهو لا يمارس مناورة سياسية بل يضع النقاط على الحروف في منهج القيادة الحقيقية .

إن الفارق الجوهري بين رجل الدولة و المغامر السياسي يكمن في إدراك فقه الواقع الصبيحي بخلفيته العسكرية والقيادية الصلبة يدرك أن الالتزامات الدولية والشرعية القائمة تفرض التحرك ضمن إطار دولة اليمن المعترف بها حالياً هذا الوضوح ليس تنازلاً عن الثوابت بل هو ذروة المسؤولية فالقائد الحقيقي هو من يحمي شعبه ومؤسساته تحت مظلة القانون الدولي المتاحة بينما يهيئ الأرضية للمستقبل الذي ينشده دون أن يبيع الأوهام في سوق الشعارات الحماسية .

لقد عانت الساحة السياسية الجنوبية طويلاً من فئة المتلونين الذين يرتدون قميصاً في الصباح وآخر في المساء أولئك الذين يعملون لصالح باب اليمن في الخفاء ويتدثرون بعلم الجنوب في العلن أو أولئك الذين يقتاتون من الوحدة نهاراً ويتباكون على الانفصال ليلاً فقط يدقدقون مشاعر الناس كي يثبتون في اماكنهم للتكسب هؤلاء ليسوا سوى تجار أزمات يفتقرون للجرأة التي أبداها الصبيحي حين قالها جهاراً نحن الآن هنا وعندما يحين الوقت سنفعل ما نريد .

إن أهمية تصريحات الفريق الصبيحي لا تكمن فقط في محتواها السياسي بل في قيمتها الأخلاقية فالشارع الجنوبي بات منهكاً من الخطاب المزدوج الناس يحتاجون إلى قائد يصارحهم بالحقائق كما هي لا قائد يداعب عواطفهم بالوعود بينما تظل أقدامه غارقة في وحل التناقضات و التكسب .

إن مدرسة محمود الصبيحي في الوضوح هي ما نحتاجه اليوم لترميم الثقة بين القيادة والقواعد إنها دعوة صريحة لكل المكونات السياسية بأن الصدق مع الناس هو أقصر الطرق للوصول إلى حلول مستدامة فمن كان يملك مشروعاً فليطرحه بوضوح الصبيحي بعيداً عن سياسة الأبواب الخلفية والولاءات المزدوجة التي لم تورثنا سوى الضياع.