أيمن محمد ناصر
مقدمة: السياق الإقليمي الراهن
في خضم الضغط الاقتصادي والمعيشي الذي تواجهه جماعة الحوثي في اليمن، يرتبط نشاط الجماعة الاقتصادي غير الرسمي بسياقات سياسية وإقليمية أوسع.
إذ أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في تصريح صحفي حديث:
"الأصابع على الزناد ومستعدة للتحرك عسكريًا عند مقتضى التطورات"
في إشارة إلى استعدادها لدعم ما يُعرف بمحور المقاومة الموالي لإيران في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وأسرائيل و القوى الغربية وبالأصح الأضرار المستمر والعدوان على دول الخليج العربي والأردن وبمقدمتهم المملكة العربية السعودية ، وهو ما يعكس كيف يمكن أن يتداخل تمويل الجماعة عبر شبكات اقتصادية غير رسمية مع تحالفات سياسية وإقليمية .
الإجراءات الاقتصادية وتأثيرها على الحوثيين
يعول كثير من الخبراء والاقتصاديين والكتاب على أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليًا ـ أواخر العام المنصرم ـ ستلعب دورًا مهمًا في ضرب الاقتصاد الحوثي.
ومن المتوقع أن تُسرّع هذه الإجراءات في إنهيار المنظومة الحاكمة في صنعاء، بما يدفع الجماعة إلى السلام أو الاستسلام أو التعرض لهزيمة عسكرية تُنهي الانقلاب وتمكّن من إستعادة الدولة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار حزمة منظمة شملت جوانب مالية ومصرفية وتجارية، وتُعدّ حصارًا اقتصاديًا تقوم به الحكومة الأمريكية بعد إعادة تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية، بالتعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية والحكومة اليمنية الشرعية لإصلاح الاقتصاد في المحافظات المحررة وفي نفس الوقت تدمير اقتصاد الحوثيين.
ورغم نجاعة الإجراءات، فإنها وحدها ربما لا تكون كافية لخنق الحوثيين تمامًا، إذ هناك موارد مالية “غير منظورة” تمكن الجماعة من الاستمرار في القتال ما لم تُقطع وتجفف منابعها.
الكبتاجون وتجارة المخدرات
منذ الحرب في سوريا، أصبح الحوثيون يسعون لملء الفراغ في صناعة وتجارة مخدر الكبتاجون, الذي كان النظام السوري من أكبر منتجيه عالميًا .
يحاول الحوثيون الاستفادة من هذا السوق لضمان مصدر مالي لدفع رواتب المقاتلين وتمويل العمليات العسكرية.
كما تُستخدم الحبوب أحيانًا كوسيلة لتحفيز الجنود، إذ تمنح متعاطيها نشوة وطاقة بدنية عالية وتقلّل الحاجة للنوم، بينما ينتهي مفعولها بإرهاق وإدمان شديد.
تشير المعطيات إلى عدة عوامل مكنت الحوثيين من دخول هذا السوق، منها خبرتهم المتزايدة في تجارة المخدرات ومعرفتهم بدهاليزها.
مواجهة التجارة غير القانونية
إن مواجهة ومكافحة إتجار الحوثيين بالكبتاجون يتطلب من الحكومة اليمنية الشرعية وضع استراتيجية محكمة تشمل:
1- تنسيقًا أمنيًا وقانونيًا مع المجتمع الدولي.
2- مكافحة الشبكات المرتبطة بتهريب وتصنيع المخدرات.
3-حماية المجتمع من آفات الإدمان والعنف المرتبط بهذه التجارة.
تنويه :سيتم تناول تجارة الحوثيين بحبوب " الكبتاجون " المخدرة ضمن عدة مقالات تباعا في محاولة لتسليط الضوء على هذا النشاط من جوانبه المختلفة لبحث سبل مكافحة ومواجهة هذا النشاط الإجرامي الحوثي .