في السادس والعشرين من مارس عام 2015، دوّن التاريخ العربي صفحةً مضيئةً لا يمكن أن تُمحى، حين انطلقت عملية عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، لتعيد للأمة العربية هيبتها، ولتعلن أن العروبة ليست مجرد شعارات، بل موقفٌ وفعلٌ وتضحية.
لقد كانت لحظة انطلاق هذا التحالف العربي بمثابة قطارٍ اندفع بقوة لاستعادة الكرامة العربية، يقوده الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي أثبت أن القيادة الحقيقية تُصنع في أوقات الشدائد، وأن نصرة الأشقاء واجبٌ لا يقبل التردد أو التأجيل. لقد حمل هذا القطار آمال الملايين من أبناء الأمة، وسار بثبات نحو هدفٍ واضح: استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب.
وكان تحرير عدن علامةً فارقةً في هذا المسار، ونصرًا عربيًا خالصًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هناك، تعالت زغاريد الحرائر، وارتفعت أصوات الفرح، حين كانت صقور التحالف تدك مواقع الميليشيات، معلنةً أن زمن الهيمنة والفرض بالقوة قد ولى. لقد كانت تلك اللحظات شاهدة على أن الإرادة العربية حين تتوحد، لا يمكن أن تُكسر.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز دور الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي قاد معركة استعادة الدولة، وتمسك بشرعية اليمن في أصعب الظروف، مقدمًا نموذجًا في الصمود الوطني والتمسك بالثوابت. لقد سجّل التاريخ اسمه كأحد رموز تحرير عدن، وكقائدٍ واجه التحديات بثبات وإيمان.
إن 26 مارس ليس مجرد تاريخ عابر، بل هو يومٌ محفور في ذاكرة اليمن والعرب جميعًا، يومٌ أثبت أن الأمة قادرة على النهوض حين تتوحد إرادتها. وهو أيضًا رسالة واضحة لكل من شكك أو حاول التقليل من دور المملكة العربية السعودية، بأن الحقائق لا تُمحى، وأن التاريخ لا ينسى من وقف، ومن تراجع.
لقد كانت عاصفة الحزم بداية مرحلة جديدة في الوعي العربي، مرحلة عنوانها القوة في وجه التحديات، والوحدة في مواجهة الأخطار. وستظل هذه الذكرى مصدر فخرٍ لكل عربي يؤمن بأن أمته قادرة على صناعة المجد، حين تتوفر القيادة الصادقة والإرادة الصلبة.
سلامٌ على عدن، وسلامٌ على رجالها، وسلامٌ على كل من ساهم في هذا النصر الذي سيبقى خالدًا في صفحات التاريخ العربي.