تتكرر هذه الأيام هجمة يقودها البعض ضد البطل المناضل الفريق الركن محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي.
والحقيقة التي يعرفها كثيرون أن محمود الصبيحي لم يكن يومًا من هواة الضجيج أو من طالبي المكاسب. فمنذ أن عرفناه وصعد في القيادة العسكرية منذ أيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة اليمنية، كان حريصًا على كشف الفساد بالوثائق والقرائن والشواهد، ويحرص دائمًا على أن يضع أمام الناس معلومات يمكن التحقق منها، لا مجرد انطباعات أو اتهامات مرسلة.
ولأن مواجهة الدليل بالدليل تحتاج إلى شجاعة وشفافية، ولأن الرد الموضوعي يتطلب تفنيد ما يُطرح لا تشويه صاحبه، فقد لجأ العاجزون عن الرد إلى الطريق الأسهل، وهو الهجوم على الشخص بدل مناقشة المحتوى، ومحاولة ضرب المصداقية بدل الإجابة عن الأسئلة المطروحة.
والأخطر في هذه الهجمات أنها لا تستهدف محمود الصبيحي وحده، بل تستهدف فكرة الالتزام بشرف المسؤولية نفسها، وتبعث برسالة سلبي
ة لكل من يفكر في قول الحقيقة، وكأن الرسالة تقول: من يتكلم سيدفع الثمن وحده.
لقد أدى محمود الصبيحي القسم الجمهوري بأن يعمل مخلصًا للحفاظ على دستور الجمهورية اليمنية، ولم يخن القسم الذي أداه، بخلاف من خانوا القسم وخانوا القضايا الوطنية التي يدّعون تمثيلها. وربما كان هذا هو “الخطأ” الذي ارتكبه الفريق محمود الصبيحي في نظر منتقديه، لأنه لم يسر في الطريق الذي يريدونه.
فالبعض يريد منه الامتثال للسير في المسار الذي رسمه عيدروس الزبيدي، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وفي الوقت نفسه يطرح نفسه رئيسًا للجنوب كما يدّعي أنصاره.
فهل رأيتم في العالم شخصًا يطالب بالانفصال عن دولة وهو في الوقت ذاته يشغل منصب نائب رئيسها ويمثلها في المحافل الدولية؟
وعندما انتهى دوره وغادر المشهد، ترك أتباعه في حالة من التخبط، فصاروا يهاجمون كل من يخالف المسار الذي رسمه لهم، لأنهم لا يقبلون أي رأي أو موقف مختلف.
ورسالتنا إلى هؤلاء واضحة: إن اختلفتم مع محمود الصبيحي فليكن اختلافكم حول الوقائع والمنهج والاستنتاج، لا حول النوايا والسمعة. أما تحويل النقد إلى حملات تشهير، فليس دفاعًا عن وطن ولا حماية لمؤسسات، بل مجرد محاولة لحماية مصالح ضيقة ارتبطت بقضايا الوطن.
دمتم بخير.