خلال الأشهر القليلة الماضية عاشت حضرموت على وقع حالة من الطوارئ السياسية غير المعلنة ارتفع فيها منسوب الخطاب الوطني وخرجت بعض الأصوات إلى العلن بتصريحات بدت للوهلة الأولى واعدة محمّلة بآمال كبيرة وتوقعات أعلى غير أن تلك الوعود لم تلبث أن تراجعت وتلاشت تدريجيًا لتُستبدل بمشاهد متكررة من الظهور الإعلامي واللقاءات البروتوكولية وتبادل التهاني في وقتٍ كانت فيه الحاجة ماسّة إلى أفعال لا أقوال .
ما حدث لم يكن مجرد تراجع في الحماسة بل كشف عن فجوة حقيقية بين الخطاب والممارسة وعن عجز في تحويل اللحظة السياسية إلى فرصة يمكن البناء عليها وهكذا ضاعت لحظة كان بالإمكان أن تُشكّل نقطة تحوّل في مسار حضرموت لو أُحسن استثمارها .
واليوم ومع اقتراب الحرب الدائرة في المنطقة من مراحل قد تفضي إلى التهدئة أو التوقف تبرز تحديات جديدة لا تقل خطورة فنتائج هذه الحرب لن تكون محصورة في نطاقها الجغرافي بل ستمتد بتداعياتها السياسية والاقتصادية لتشمل مختلف المناطق ومنها حضرموت التي تبدو حتى الآن خارج معادلة التأثير .
وفي ظل هذا المشهد يظل القلق قائمًا من استمرار حالة التلقي والانتظار دون امتلاك أدوات الفعل أو المبادرة فالمتغيرات القادمة لن تنتظر المتأخرين ومن لا يكون حاضرًا في لحظة التشكل لن يكون له موقع في نتائجها .
إن ما تحتاجه حضرموت اليوم ليس المزيد من الخطابات بل إرادة حقيقية تُترجم إلى مواقف واضحة وخطوات عملية تعيد لها موقعها كفاعل لا كمجرد متلقٍ لما يُفرض من الخارج !