آخر تحديث :الجمعة-27 مارس 2026-10:52م

نعم المال الصالح للرجل الصالح: "سمير القطيبي".. عبقرية النجاح التي لم تفارقها "الأمانة"

الجمعة - 27 مارس 2026 - الساعة 07:40 م
سالم السعدي

بقلم: سالم السعدي
- ارشيف الكاتب


في أدبيات الاقتصاد، يُقال إن رأس المال "جبان" يبحث دائماً عن الملاذات الآمنة والربح السريع، لكن في تجربة رجل الأعمال الشيخ سمير القطيبي اليافعي رئيس مجموعة القطيبي التجارية، نجد مفهوماً مغايراً تماماً؛ نحن أمام رأس مال "شجاع" و"وفي"، انطلق من أعالي جبال يافع الشاهقة، ليثبت أن النجاح المستدام لا يُبنى بالصدفة، بل يرتكز على مثلث ذهبي: الرؤية، الكفاح، والأمانة المطلقة.


الأمانة: العملة الحقيقية قبل "الصرف"

عندما نستعرض مشوار الشيخ سمير الذي بدأ في عام 2002، حين كان يتنقل بسيارته المتواضعة وحقيبته الصغيرة بين القرى والأسواق الشعبية بيافع، ندرك أن "العملة" الحقيقية التي كان يتداولها لم تكن مجرد ورق نقدي، بل كانت "الأمانة".

في تلك المنعطفات الجبلية الوعرة، بنى القطيبي جسور الثقة مع البسطاء قبل أن يبني ناطحات السحاب؛ فكان صدقه هو الضمانة الأقوى في سوق العمل.

هذه القيمة الأخلاقية هي التي حولت "محل صرافة" صغيراً في سوق 14 أكتوبر إلى نواة لإمبراطورية اقتصادية كبرى تجاوزت حدود الجغرافيا لتصبح علامة فارقة في عالم المال والأعمال.


تعدد المسارات..


نجاحٌ يلد نجاحاً

لم تكن طموحات القطيبي حبيسة قطاع الصيرفة فقط، بل امتدت رؤيته لتشمل قطاعات استراتيجية حيوية، محققاً سلسلة من النجاحات المتواصلة التي رفدت الاقتصاد الوطني:


القطاع المصرفي: عبر تأسيس "بنك القطيبي الإسلامي"، الذي أحدث نقلة نوعية في الخدمات المصرفية والشمول المالي.


القطاع الاستثماري والعقاري:


من خلال شركات كبرى تساهم في إعمار البنية التحتية وتوفير آلاف فرص العمل للشباب.


التجارة والخدمات:


التي جعلت من "مجموعة القطيبي" شريكاً أساسياً في التنمية المحلية والإقليمية.


من قمم يافع إلى أعالي السحاب


واليوم، يتوج هذا المشوار الحافل بالدخول في واحد من أصعب وأهم القطاعات السيادية: قطاع النقل الجوي ،وإن وصول الطائرة الثانية التابعة لشركة الطيران الخاصة بالمجموعة إلى مطار عدن الدولي ليس مجرد تعزيز لأسطول طائرات، بل هو رسالة "وفاء" للوطن، وتجسيد لقصة نجاح استثنائية بدأت بحقيبة صغيرة وانتهت بأجنحة تحلق في فضاء العالمية

وإن استثمار القطيبي في قطاع الطيران اليوم هو استثمار في "الوصل"؛ وصل اليمن بالعالم، وتسهيل حياة المواطن، وتحريك عجلة التنمية التي تعثرت كثيراً بفعل الأزمات.



وختاماً فإن نموذج الشيخ سمير القطيبي يعيد الاعتبار لمقولة "نعم المال الصالح للرجل الصالح"، فالثروة بين يديه لم تكن يوماً غاية للاستعراض، بل وسيلة للبناء وخدمة المجتمع،وعاد ابن يافع إلى مسقط رأسه محملاً بالإنجازات والخير، مؤكداً أن جذور النجاح مهما امتدت في الخارج، تظل قوتها مستمدة من قدرتها على إحياء الأرض التي نبتت منها.


إننا أمام مدرسة ملهمة، تخبرنا أن "الأمانة" هي أقصر الطرق للوصول إلى القمة، وأن الوفاء للأرض هو سر البقاء والخلود في ذاكرة الشعوب.