تشهد مدينة عدن في الآونة الأخيرة حالة من التحسن النسبي في حركة المواطنين خصوصا في بعض المناطق الساحلية التي كانت لفترة طويلة محل تضييق ومعاناة فاليوم، ومع قيادة السلطة المحلية ممثلة بمحافظ عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ عبدالرحمن يشعر المواطن بقدر من الطمأنينة والانسيابية في التنقل لا سيما في مناطق مثل جولدمور والساحل الذهبي والنادي اليمني وغيرها من المتنفسات التي عادت تستقبل الأهالي بعد سنوات من التعقيد.
لقد عانى المواطن العدني كثيرا في السابق من مظاهر التضييق سواء عبر نقاط التفتيش أو الممارسات الفردية التي اتسمت أحيانا بطابع مناطقي وعنصري وصلت إلى حد احتجاز البطاقات الشخصية خاصة بحق بعض أبناء الشمال، تلك المرحلة تركت أثرا نفسيا واجتماعيا عميقا وخلقت حالة من النفور والخوف من ارتياد أماكن كانت يوما ما متنفسا طبيعيا لكل أبناء المدينة دون استثناء.
اليوم، ومع هذا التحسن الملحوظ يبرز تساؤل مشروع ومهم:
لماذا لا يتم فتح بقية المتنفسات المغلقة أمام المواطنين؟ وعلى رأس هذه المواقع يأتي شاطئ أبو الوادي الذي كان في السابق مقصدا للعائلات العدنية ووجهة للرحلات والتخييم، ومتنفسا حقيقيا يعكس روح المدينة وتنوعها الاجتماعي هذا الشاطئ الذي كان مفتوحا للجميع دون قيود أصبح اليوم محظورا تحت ذرائع ومبررات لا تختلف كثيرا عما كان يُطرح سابقا في مناطق أخرى.
إن استمرار إغلاق شاطئ أبو الوادي إلى جانب تدهور مواقع أخرى مثل سينما بلقيس والمسابح العامة والمتنفسات السياحية يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدية إعادة الحياة الطبيعية للمدينة فعدن ليست مجرد شوارع ومبان بل هي ذاكرة جمعية ومساحات للفرح والراحة وحق أصيل لكل مواطن في أن يجد مكانا يلوذ به بعيدا عن ضغوط الحياة.
لقد كانت منطقة معاشيق، في مراحل سابقة مثالا حيا على إمكانية تحويل المساحات الواسعة إلى متنفسات عامة تخدم الجميع، رغم بعدها انذاك عن مركز المدينة وهذا يثبت أن الإرادة السياسية حين تتوفر قادرة على صنع الفارق.
إننا اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار لعدن كمدينة للحياة، لا كمدينة مغلقة أو مقيدة وهي دعوة صادقة نوجهها إلى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي ودولة رئيس الوزراء، ومحافظ عدن ومنظمات المجتمع المدني ونشطاء ابنلء عدن للعمل على:
فتح شاطئ أبو الوادي أمام المواطنين.
إعادة تأهيل المتنفسات والمرافق السياحية المغلقة.
إنهاء أي مظاهر تضييق أو تمييز في استخدام الأماكن العامة.
لترسيخ مبدأ أن عدن لكل أبنائها وزوارها دون استثناء ،فالمواطن لا يطلب الكثير… فقط مساحة من الحرية وشاطئا يحتضن أحلامه البسيطة فعدن تستحق أن تفتح أبوابها للحياة من جديد.