إذا كان للعدو الصهيوني استهدافُ الإعلام الذي يعارضه، فإن ذلك لا يبرر بأي حال استهداف الإعلاميين أو المؤسسات الإعلامية من أي طرف كان، إذ يبقى الصحفيون مدنيين يجب حمايتهم وفق القوانين الدولية، بغض النظر عن مواقفهم أو توجهاتهم.
وما حدث لإعلاميي المنار والميادين من استهداف مباشر أدى إلى استشهاد مراسل المنار علي شعيب ومراسلة الميادين فاطمة فتوني، يعكس خطورة تصاعد الاعتداءات على الصحفيين في مناطق النزاع، ومحاولات إسكات الأصوات الإعلامية. وقد شهدت مناطق عدة، وعلى رأسها غزة، سقوط أعداد كبيرة من الإعلاميين خلال تغطيتهم للأحداث، ما يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي.
إن استهداف الصحفيين، سواء في فلسطين أو لبنان أو أي مكان آخر، يمثل انتهاكًا واضحًا للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية المدنيين أثناء النزاعات، ويقوّض دور الإعلام في نقل الحقيقة وتوثيق ما يحدث على الأرض.
كما أن التضييق على وسائل الإعلام أو محاولة إسكاتها، سواء عبر الاستهداف المباشر أو من خلال الضغوط المختلفة، يعكس حجم التحديات التي تواجه حرية الصحافة في مناطق الصراع، ويؤكد أهمية حماية العمل الإعلامي كركيزة أساسية في نقل الوقائع وكشف الانتهاكات.
إن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة وعي، يُفترض أن تقوم على نقل الحقيقة بمهنية ومسؤولية، بعيدًا عن التحريض أو استهداف الأفراد، مع التأكيد على أن حماية الصحفيين وضمان سلامتهم يجب أن تكون أولوية لدى جميع الأطراف، وأن دماء الإعلاميين، أينما كانوا، تستحق الحماية والإنصاف.