آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-10:43م

‏السعودية واليمن.. من النجدة إلى دعم جهود التعافي والاستقرار

السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 08:14 م
خالد العلواني

بقلم: خالد العلواني
- ارشيف الكاتب


لم تكن علاقة المملكة العربية السعودية بـاليمن في يوم ما علاقة ظرفية فرضتها تطورات السياسة بل شراكة مصير تجلت بأوضح صورها في لحظات الخطر حيث وقفت الرياض إلى جانب الدولة اليمنية في مواجهة مشروعٍ تخريبي آثم تقوده مليشيا الحوثي بدعم مباشر من إيران، بهدف تفكيك الدولة وتمزيق النسيج الوطني وتحويل اليمن إلى منصة تخدم أجندات إقليمية عابرة للحدود.

فمنذ انطلاق عاصفة الحزم، كانت النجدة السعودية أكبر من مجرد تحرك عسكري لوقف التمدد المليشاوي الكهنوتي، بل مشروع إنقاذ شامل حافظ على بقاء الدولة اليمنية ومنع سقوطها الكامل في قبضة مليشيا إيران.

وقد أسهمت السعودية في إسناد الشرعية، وحماية المركز القانوني للدولة اليمنية، وإسناد مؤسساتها، والعمل على توحيد مكونات الصف الجمهوري في مواجهة المشروع الإيراني، الذي سعى إلى ملشنة المجتمع، وتطييف الحياة العامة، وتقويض هوية اليمن العربية.

كما لعبت السعودية دورا محوريا في إفشال محاولات الانقلاب على التوافق الوطني، وتهيئة الظروف لمرحلة ما بعد المليشيات، القائمة على استعادة الدولة وبناء السلام المستدام.

وومن لحظة انطلاق عاصفة الأمل انتقلت السعودية من دور النجدة العاجلة إلى شريك رئيسي في دعم مسار التعافي والاستقرار، عبر حزمة واسعة من البرامج الاقتصادية والإنسانية والتنموية، فقد دعمت الموازنة العامة وأسهمت في استقرار العملة الوطنية، ووفرت الدعم اللازم لصرف الرواتب، بما خفف من وطأة الأزمة المعيشية على ملايين اليمنيين.

وعلى الصعيد الإنساني، برزت الجهود السعودية في نزع الألغام التي زرعتها المليشيا الحوثية، وعلاج الجرحى، ومساندة المرضى، إلى جانب تنفيذ مئات المشاريع الحيوية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، شملت قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والمياه والبنية التحتية، فضلاً عن دعم النازحين والمجتمعات المضيفة بمشاريع الإغاثة والإيواء.

لقد أثبتت التجربة أن الدعم السعودي لم يكن مجرد استجابة لأزمة عابرة، بل التزاما استراتيجيا بحماية اليمن من الانهيار، وصون استقرار المنطقة من تداعيات مشروع توسعي يستهدف العواصم العربية.

وبين النجدة والتعافي رسمت المملكة مسارا متكاملا يجمع بين الحزم في مواجهة الخطر، والحكمة في بناء المستقبل، لتبقى شريكا أساسياً في استعادة اليمن لدولته ومكانته الطبيعية في محيطه العربي.