آخر تحديث :الأحد-29 مارس 2026-02:49م

هل يمكن للسعودية أن تتبنى استراتيجية قطر لإنهاء التوترات الإقليمية ؟

السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 10:39 م
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


في خطوة استراتيجية تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة حازمة وحاسمة، التزمت قطر بعدم السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة العديد الجوية لضرب إيران، فيما تعهدت إيران بالمقابل بعدم استهداف الأراضي القطرية .

ما يبدو بسيطًا في شكله، هو في الحقيقة درس استراتيجي عميق في إدارة التوترات الإقليمية .

التجربة القطرية تُظهر أن التزامًا متبادلاً وصريحًا يمكن أن يقلل من خطر المواجهات المباشرة، ويمنح كلا الطرفين مساحة للتنفس السياسي والاقتصادي .

التهديدات العسكرية المستمرة لا تخدم سوى زيادة النفور وعدم الاستقرار، بينما الاتفاقات البسيطة ذات المصالح المشتركة تبني الثقة تدريجيًا .

لماذا لا تحذو السعودية حذو قطر وتتبنى هذه الاستراتيجية الذكية لإنهاء التوتر الإقليمي بالكامل ؟

السعودية، بما تملكه من مكانة استراتيجية هائلة وتأثير مباشر على الأمن الإقليمي والعالمي، قادرة على تحويل هذا التهديد الطويل الأمد إلى فرصة تاريخية .

بالاتفاقات المباشرة، والالتزامات الواضحة مع إيران، دون انتظار الوساطات أو الانجرار إلى صراعات مفتوحة .

قادرة على أن تلعب دور استراتيجي تاريخي، من خلال خفض التوتر العسكري المباشر، وحماية الاقتصاد الوطني من المخاطر المحتملة على النفط والممرات البحرية .

السعودية باستطاعتها تعزيز الثقة الإقليمية وفتح أبواب التعاون الاقتصادي والسياسي، بما يضعها في موقع القائد الذكي الذي يصنع الاستقرار بدلًا من الانجرار إلى المواجهة .

أن تثبت حضورها على المستوى الإقليمي والدولي، ليس بالقوة العسكرية فقط، بل بقدرتها على إدارة الصراعات المعقدة عبر دبلوماسية فعالة ومثمرة .

إن التزام متبادل وواضح، كما فعلت قطر، هو أقصر طريق لتحقيق الاستقرار والسلام، وهو أيضًا رسالة للعالم أن السعودية دولة حاسمة، ذكية، وتعرف كيف تحول المخاطر إلى نفوذ واستثمار استراتيجي .

باختصار، الفرصة سانحة للسعودية لتصبح صانع السلام الحقيقي في الخليج، وأن تثبت أن القوة الحقيقية لا تأتي من المواجهة فقط، بل من القدرة على إدارة التوترات بذكاء وجرأة.

اليوم، يمكن للسعودية أن تختار نهج الحزم والدبلوماسية المتقدمة، بدلًا من الانجرار إلى صراعات لا نهاية لها .