آخر تحديث :الأحد-29 مارس 2026-11:23م

حضرموت التي لا تغرب عنها الشمس

الأحد - 29 مارس 2026 - الساعة 02:53 ص
م. صالح بن سعيد المرزم

بقلم: م. صالح بن سعيد المرزم
- ارشيف الكاتب


ليست عبارة شاعرية عابرة… بل حقيقة ممتدة في الزمن والجغرافيا.

حين نقول “حضرموت التي لا تغرب عنها الشمس” فنحن لا نصف أرضًا فقط، بل نصف أمّةً حيّةً انتشرت في كل بقاع الأرض، تحمل معها نورها، أخلاقها، تجارتها، وفنونها، وتغرس بصمتها حيثما حلّت.


حضرموت لم تكن يومًا حدودًا مرسومة، بل كانت هويةً مهاجرة؛ رجالها عبروا البحار إلى شرق آسيا، وإلى أفريقيا، وإلى الحجاز ونجد، وإلى كل ميناءٍ كان يبحث عن الصدق في التجارة والسمو في السلوك. هناك، لم يذوبوا… بل أثروا وتركوا أثرًا.


حضرموت… روح الموسيقى العربية والخليجية


حين تُعزف الألحان الخليجية والعربية، فإن خلف النغمات روحًا حضرمية لا تُخطئها الأذن.

الدان الحضرمي، والإيقاعات المتجذّرة، والأداء الذي يجمع بين الشجن والوقار… كلها ليست مجرد فن، بل إرث حضاري شكّل عمودًا أساسيًا في بنية الموسيقى العربية والخليجية.


حضرموت لم تُغنِّ فقط… بل علّمت كيف يُغنّى، وكيف تتحول الكلمة إلى إحساس، والإيقاع إلى هوية.


حضرموت في التاريخ… رجال غيّروا مسار العالم


من حضرموت خرجت أسماء لا تُذكر إلا مقرونة بالعظمة:

• طارق بن زياد: القائد الذي عبر إلى الأندلس وفتح صفحةً جديدة في تاريخ الحضارة.

• ابن خلدون: عقلٌ فذّ أسّس لعلم الاجتماع، ولا يزال فكره يُدرّس حتى اليوم.

• امرؤ القيس: شاعر الأمة وملكها، الذي جمع بين الفروسية والكلمة، وجسّد روح الصحراء وعمقها.


هذه ليست أمثلة عابرة… بل شواهد على أن حضرموت تُنجب من يصنع التاريخ، لا من يمر فيه مرورًا عابرًا.


حضرموت… حين تصبح الهوية سفيرًا


الحضارم لم يحملوا السيف فقط، بل حملوا:

• الدين دعوةً بالحكمة

• التجارة أمانةً وثقة

• الأخلاق قدوةً وسلوكًا


ولهذا، أينما ذهبت… ستجد حضرميًا ترك أثرًا:

في مسجدٍ، في سوقٍ، في مدرسةٍ، أو في قلب مجتمعٍ كامل.


رسالة إلى الحضارم اليوم


يا ابن حضرموت…

أنت لست امتدادًا لجغرافيا، بل امتدادٌ لتاريخٍ لا يغيب.

• لا تجعل هويتك تُختزل

• ولا تسمح أن تُذوّب في كيانات طارئة

• تذكّر أنك من أرضٍ أنجبت القادة، والعلماء، والفن، والتجارة، والإنسان


حضرموت ليست ماضيًا يُروى…

بل مشروع مستقبل يُبنى


الخاتمة


حضرموت التي لا تغرب عنها الشمس ليست مجازًا فقط…

بل حقيقة تقول:


حيثما تشرق الشمس… هناك حضرمي

وحيثما تغرب… يبقى أثره