آخر تحديث :السبت-02 مايو 2026-07:44م

بين لملمة الصف ورعاية الأشقاء .. الجنوب أمام لحظة الحسم نحو استعادة الدولة

الأحد - 29 مارس 2026 - الساعة 11:18 م
محمد محي الدين الصبيحي

بقلم: محمد محي الدين الصبيحي
- ارشيف الكاتب



في مرحلة مفصلية من تاريخ الجنوب، تتقاطع فيها التحديات مع تطلعات الشارع، يبرز صوت العقل في تصريح القيادي الجنوبي الشاب عبدالرحمن جلال شاهر، الأمين العام السابق للمجلس الانتقالي، والذي دعا فيه إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، والعمل الجاد على لملمة الصفوف وترتيب البيت الداخلي، كمدخل أساسي للسير نحو تحقيق تطلعات أبناء الجنوب في تقرير المصير واستعادة دولتهم.


إن هذه الدعوة لا تأتي من فراغ، بل تعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المرحلة، وما تفرضه من ضرورة تجاوز الخلافات، والانتقال من حالة التباين إلى حالة التوافق، عبر حوار جنوبي–جنوبي صادق ومسؤول، يؤسس لشراكة وطنية جامعة، قادرة على مواجهة التحديات وصياغة مشروع سياسي موحد يعبر عن إرادة الجميع.


وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور الإقليمي الداعم لتطلعات ابناء الجنوب، وفي مقدمته الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، في دعم ورعاية مسار الحوار الجنوبي–الجنوبي الذي دعاء له فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي ، إذ تمثل هذه الرعاية امتدادًا لجهودها المستمرة في تعزيز الاستقرار، وتقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح أي تقارب بين القوى الجنوبية، بما يسهم في بناء أرضية صلبة للحل السياسي.


لقد أثبتت المملكة، عبر مواقفها، حرصها على دعم كل ما من شأنه توحيد الصف، واحتواء الخلافات، والدفع نحو حلول قائمة على الحوار والتفاهم، وهو ما يمنح الحوار المرتقب زخماً إضافياً، وفرصة حقيقية لتحقيق اختراق في جدار الانقسام، إذا ما توفرت النوايا الصادقة والإرادة السياسية لدى مختلف الأطراف.


إن ما بعد التحولات السياسية، بما في ذلك حل المجلس الانتقالي ككيان سياسي، يتطلب رؤية جديدة، وأدوات مختلفة، قوامها العمل المشترك، والتخلي عن منطق الإقصاء، والانفتاح على جميع المكونات دون استثناء. وهنا تتجلى أهمية الاستجابة لمثل هذه الدعوات، والبناء عليها، للخروج بمشروع وطني متكامل يعيد للجنوب حضوره السياسي ويعزز من قدرته على تحقيق أهدافه.


ختاماً، فان المرحلة الراهنة تفرض على الجميع التقاط هذه الفرصة التاريخية، والانخراط بجدية في حوار مسؤول، برعاية إقليمية داعمة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، للوصول إلى توافقات حقيقية تمهد الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا ووحدة، وتقرّب الجنوب من تحقيق تطلعاته المشروعة.


ودمتم......