آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-02:26ص

اليمن بعد الحرب الطويلة.. من يملك قرار إنهاء الأزمة؟

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 10:04 ص
جلال جميل محسن

​في لحظة صمت وسكون، وجدت نفسي غارقاً في تفكير عميق حول مآلات الأوضاع في بلادي، وتأملت بحزن ما آلت إليه أحوالها بعد سنوات طويلة من الحروب والصراعات. تساءلت بحرقة: ما الذي أوصلنا إلى هذه الدوامة التي لا ترحم؟ وكيف تدهورت الأحوال إلى هذا الحد المردي والمزري حتى عجزت مخيلتي عن وصف المشهد أو إيجاد طرف خيط للبداية؟

​وحين استنطقت ذاكرتي، جاء الرد مراً؛ إنها الحرب التي فرضتها جماعة الحوثي والرئيس الراحل علي عبد الله صالح حين أعلنوا حرباً شاملة استهدفت كل اليمنيين، وأدخلت البلاد في أتون صراع لم يتوقف، وفوضى غير مسبوقة هزت أركان الاستقرار السياسي والعسكري. ومع تدخل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تحت مسمى "عاصفة الحزم" لاستعادة الشرعية، استبشرنا خيراً، ودُعمت المقاومة الشعبية الجنوبية حتى تحقق النصر ودُحر العدو من كامل التراب الجنوبي، وتنفست عدن الصعداء.

​لكن النقاش مع الذات لم ينتهِ هنا، فماذا حدث بعد التحرير؟ عادت الذاكرة لتستعرض شريط الأحداث المعقدة؛ انقسام عميق تمثل في إعلان الميليشيات الانقلابية بصنعاء لحكومة مستقلة، بينما أعادت الحكومة الشرعية تموضعها في المناطق المحررة، ونُقلت المقرات والوزارات والبنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن، وظلت الجبهات تشتعل على الحدود.

​غير أن المشهد تعقد أكثر حين بدأ التدخل في القرار السيادي، وتعطيل الدستور اليمني، واستبدال رئيس شرعي ومنتخب بمجلس رئاسي غير منتخب مكون من ثمانية أعضاء. رافق ذلك بروز تشكيلات عسكرية خارج إطار الجيش الشرعي، ومكونات متعددة الأهداف والولاءات، وشهدنا صراعات داخلية مريرة، وصولاً إلى الخلافات التي عصفت بانسجام التحالف وانتهت بإنهاء الدور الإماراتي بعد أن كان شريكاً أساسياً في الأرض والقرار.

​لقد تآكلت هيبة الدولة، وأُخمد الدستور، ودُمر الاقتصاد حتى أضحت الحكومة عاجزة عن أداء أبسط مهامها تجاه المواطن، واعتمدت البلاد كلياً على الودائع والدعم السعودي منذ سنوات طويلة دون إحداث تنمية حقيقية. وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: ما الذي يبقي المملكة في وطن استنزفته الحروب واستنزف خزائنها؟ وما هي الحكمة من البقاء في بلد منهك دون حسم للأمر أو تخلٍّ عنه؟

​لماذا لا يتم تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة بصدق، ومساعدة الحكومة على النهوض واستعادة قرارها السيادي؟ هل هي عثرات الطريق، أم أن هناك رؤية مغايرة تماماً لدى صناع القرار في المملكة؟ يبقى المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر في معادلة لم تنتهِ فصولها بعد، بانتظار إجابات واضحة تشفي غليل التساؤلات.