آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-09:03ص

تعز.. حارسة الوعي العربي وصرخة "المصير الواحد" في وجه المشروع الإيراني

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 05:26 م
صلاح الطاهري

بقلم: صلاح الطاهري
- ارشيف الكاتب


من قلب الحصار الذي لم يكسر إرادتها، ومن بين أزقتها التي تتنفس حرية رغم غبار القذائف، خرجت تعز اليوم لتكتب بمداد الوفاء فصلاً جديداً في كتاب العروبة.

لم تكن مجرد مظاهرة مليونية عابرة، بل كانت استفتاءً شعبياً معبداً بالوعي، وتأكيداً على أن هذه المدينة التي تُمثل قلب اليمن النابض لا تزال هي خط الدفاع الأول عن الهوية العربية في وجه المد الإيراني العابر للقارات.


حين تخرج تعز -المحاصرة والمثقلة بالجراح- لتعلن تضامنها المطلق مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج والأردن، فهي لا تمارس فعلاً سياسياً فحسب، بل تمارس طقساً من طقوس الوفاء الأصيل.

إنها رسالة أبناء الحالمة بأن المصاب واحد، وأن الصواريخ التي تستهدف أمن الجوار هي ذاتها التي تنهش في أجساد أطفال تعز، ومصدرها واحد... مطامع توسعية فارسية تستهدف استلاب سيادتنا وتقطيع أوصال عروبتنا.


إن ما يربط اليمن بالمملكة العربية السعودية ليس مجرد حدود جغرافية أو مصالح سياسية، بل هو رباط الدم والتاريخ والمصير.

لقد وقفت المملكة، بقيادتها الحكيمة، مع اليمن في أحلك الظروف منذ القدم، ولم تكن عاصفة الحزم إلا تجسيداً لهذا المدد الأخوي الذي حال دون سقوط اليمن في آتون التبعية المطلقة لطهران.

لقد استشعر أبناء تعز، وهم أهل فكر وثقافة، أن استهداف أمن المملكة هو استهداف لآخر قلاع العروبة الصامدة.

لذا جاءت هتافاتهم اليوم لتشق عنان السماء... مصيرنا واحد.. وأمننا واحد، مؤكدين أن اليمن سيبقى العمق الاستراتيجي لإخوانه، وأن الأيادي الإيرانية العبثية لن تجد لها مستقراً في أرضٍ جُبلت على الأنفة ورفض المشاريع العبثية.

تعز.. قلعة الصمود والمدنية

هذه المدينة التي قدمت الغالي والنفيس في سبيل الدولة، تبرهن اليوم أن حصار ميليشيات الحوثي لها لم يزدها إلا بصيرة.

إن وعي أبناء وبنات تعز هو السلاح الذي كسر مشروع الولاية ورفض التبعية للخارج.

إنهم يدركون أن معركتهم في خنادق تعز هي ذاتها المعركة التي تخوضها المنطقة لتثبيت أركان الاستقرار والسلام.

إن الملايين التي احتشدت في شارع جمال والميادين العامة، لم تحمل لافتات فحسب، بل حملت عهداً وفاءً للأشقاء.

هي دعوة للعالم ليرى بوضوح... هنا تعز، هنا اليمن العروبي، هنا الشعب الذي يرفض أن يكون خنجراً في خاصرة جيرانه.

ستظل تعز مدينة الوعي والنضال، وستبقى المملكة العربية السعودية السند والعضد، وسينكسر المشروع الإيراني على صخرة هذا التلاحم الأخوي الراسخ، لتبقى الجزيرة العربية عزيزة، أبية، وعصية على كل طامع.